تأثير مدة الصراع على الاقتصاد العالمي
أوضح الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن الأثر الاقتصادي للصراع الحالي يتحدد بمدته، سواء كانت قصيرة الأمد أو متوسطة أو طويلة. يشير ذلك إلى أن تطور الأهداف العسكرية المعلنة، من تقويض القدرات النووية إلى استهداف الأنظمة، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدة الصراع وانعكاساته على الاقتصاد العالمي.
أشار محيي الدين، في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، إلى أن الأسواق لا تزال تضع رهانات على قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء الصراع، مع إمكانية إعلان تحقيق الأهداف حتى مع وقف العمليات، مؤكدًا أن هذا العامل النفسي يؤثر بقوة على تحركات الأسواق.
اضطراب في أسواق الطاقة والذهب
بدأ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يوم السبت الماضي، مما أثار مخاوف من صراع إقليمي أوسع وتأثيره على أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية.
شهدت أسواق الطاقة اضطرابًا حادًا، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى مستوى 85 دولارًا، فيما وصل سعر الخام الأمريكي إلى 77.97 دولارًا. كما قفز سعر الذهب في مصر لعيار 21 من 6625 جنيهًا إلى 7350 جنيهًا.
تأثرت إمدادات الغاز والنفط الإقليمية بإغلاق منشآت رئيسية لقطر وأرامكو وحقل ليفياثان، إضافة إلى تراجع إنتاج بعض الشركات في كردستان العراق.
أهمية الاقتصاد الخليجي وتحديات الشحن
لفت محيي الدين إلى تقرير لمجموعة أكسفورد يقدر حجم الاقتصاد الخليجي بنحو 2% من الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، أكد أن التأثير الفعلي يتجاوز هذه النسبة بكثير نظرًا للتشابك الكبير لقطاعات متعددة تمر عبر المنطقة، وليس فقط قطاعي النفط والغاز.
تأثرت سلع رئيسية مثل الألمنيوم، وتراجع تدفق الذهب والفضة إلى الأسواق. كما تأثرت حركة السفر والخدمات اللوجستية التي تعد ركيزة أساسية لاقتصادات الخليج كمراكز إقليمية، بالإضافة إلى تأثر مراكز البيانات وخدمات شركات التكنولوجيا.
وفيما يخص تأمين مضيق هرمز، أوضح محيي الدين أن شركات التأمين ضد مخاطر النقل ترى أن مرافقة الناقلات بقطع حربية أمر مكلف وغير عملي، مما يضيف أعباء مالية على عمليات الشحن. وأكد أن بوالص التأمين لن تنخفض إلا بانحسار التهديدات العسكرية، مشيرًا إلى أن التدابير الحالية لم تؤد إلى تراجع في التكاليف التي لا تزال مرتفعة.
تحديات الدولار والسياسات النقدية
في سياق الدولار والسياسات النقدية، أشار محيي الدين إلى نصيحة صندوق النقد الدولي للبنوك المركزية بالتريث وعدم التعجل في ظل ضبابية المشهد. عاد الدولار كملاذ آمن في غياب بدائل موثوقة، بينما تواجه السياسات النقدية معضلة بين مخاطر التضخم التي قد تدفع لرفع أسعار الفائدة، وضغوط الركود، مما يثير سيناريو الركود التضخمي في الولايات المتحدة وأوروبا.
وصف محيي الدين تذبذب أسعار الذهب بأنه "مدهش"، حيث بقيت الأسعار أعلى من مستويات بداية العام بنسبة 20% رغم التقلبات الحادة. وعزا ذلك إلى احتمالات تسييل المعدن النفيس لتعويض خسائر في أسواق أخرى، أو لتجاوزه نطاق التحوط التقليدي ضد المخاطر.
أكد أن البنوك المركزية الكبرى تواجه تساؤلات واسعة بشأن المسار المستقبلي، خاصة مع صعوبة تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية أم الركودية ستكون الغالبة، بالإضافة إلى أعباء حرب التجارة والتعريفات الجمركية التي تمثل صدمة ثانية للاقتصاد العالمي.
