محيي الدين: الصراع الإقليمي يرفع أسعار الطاقة والذهب عالمياً ومحلياً

محيي الدين: الصراع الإقليمي يرفع أسعار الطاقة والذهب عالمياً ومحلياً

تأثير أمد الصراع على الاقتصاد العالمي

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي الراهن تعتمد بشكل مباشر على مدته الزمنية، سواء كانت قصيرة الأمد أو ممتدة لأسابيع أو أشهر. وأوضح أن تطور الأهداف العسكرية المعلنة، بدءاً من تقويض القدرات النووية وصولاً إلى استهداف الأنظمة، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدة الصراع وانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي.

وفي مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أشار محيي الدين إلى أن الأسواق لا تزال تضع رهانات على قدرة الإدارة الأمريكية على احتواء الصراع، مع التعويل على إمكانية إعلان تحقيق الأهداف العسكرية حتى مع وقف العمليات في توقيتها الحالي. ولفت إلى أن هذا العامل النفسي يلعب دوراً محورياً في توجيه تحركات الأسواق العالمية في الوقت الراهن.

اضطرابات أسواق الطاقة والمعادن النفيسة

شهدت أسواق الطاقة اضطراباً حاداً عقب التصعيد العسكري الذي بدأ يوم السبت الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات النفط والغاز والتجارة العالمية. وقد انعكست هذه التطورات على الأسعار كالتالي:

  • ارتفع سعر خام برنت ليصل إلى مستوى 85 دولاراً للبرميل.
  • سجل سعر الخام الأمريكي 77.97 دولاراً للبرميل.
  • قفز سعر الذهب في السوق المصرية لعيار 21 من 6625 جنيهاً إلى 7350 جنيهاً.

كما تأثرت إمدادات الطاقة الإقليمية بشكل ملموس نتيجة إغلاق منشآت رئيسية تابعة لقطر وأرامكو وحقل ليفياثان، بالإضافة إلى تراجع إنتاج بعض الشركات العاملة في إقليم كردستان العراق، مما زاد من حالة الضبابية في الأسواق.

التحديات اللوجستية والاقتصاد الخليجي

لفت محيي الدين إلى تقرير صادر عن مجموعة أكسفورد يقدر حجم الاقتصاد الخليجي بنحو 2% من الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن التأثير الفعلي يتجاوز هذه النسبة نظراً للتشابك الكبير لقطاعات متعددة تمر عبر المنطقة. ولا يقتصر التأثير على قطاعي النفط والغاز، بل يمتد ليشمل سلعاً استراتيجية مثل الألمنيوم، وتراجع تدفق الذهب والفضة إلى الأسواق، فضلاً عن تأثر حركة السفر والخدمات اللوجستية ومراكز البيانات وخدمات شركات التكنولوجيا.

وفيما يخص تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أوضح محيي الدين أن شركات التأمين ضد مخاطر النقل ترى أن مرافقة الناقلات بقطع حربية يمثل إجراءً مكلفاً وغير عملي، مما يضيف أعباء مالية إضافية على عمليات الشحن. وأكد أن بوالص التأمين لن تشهد انخفاضاً إلا بانحسار التهديدات العسكرية، مشيراً إلى أن التدابير الحالية لم تؤدِ إلى تراجع في التكاليف التي لا تزال عند مستويات مرتفعة.

السياسات النقدية ومعضلة التضخم

في سياق السياسات النقدية، أشار محيي الدين إلى توصية صندوق النقد الدولي للبنوك المركزية بضرورة التريث وعدم التعجل في اتخاذ القرارات في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي. وقد عاد الدولار الأمريكي ليبرز كملاذ آمن في ظل غياب بدائل موثوقة، بينما تواجه البنوك المركزية معضلة حقيقية بين مخاطر التضخم التي قد تدفع لرفع أسعار الفائدة، وضغوط الركود التي تثير سيناريو الركود التضخمي في الولايات المتحدة وأوروبا.

ووصف محيي الدين تذبذب أسعار الذهب بأنه "مدهش"، حيث حافظت الأسعار على مستويات أعلى من بداية العام بنسبة 20% رغم التقلبات الحادة. وأرجع ذلك إلى احتمالات تسييل المعدن النفيس لتعويض خسائر في أسواق أخرى، أو لتجاوزه نطاق التحوط التقليدي ضد المخاطر. وختم بالتأكيد على أن البنوك المركزية الكبرى تواجه تساؤلات واسعة بشأن المسار المستقبلي، خاصة مع صعوبة تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية أم الركودية ستكون الغالبة، مع إضافة أعباء حرب التجارة والتعريفات الجمركية كصدمة ثانية للاقتصاد العالمي.