خبير: التكنولوجيا وسيلة وليست هدفًا في نماذج الأعمال الحديثة

خبير: التكنولوجيا وسيلة وليست هدفًا في نماذج الأعمال الحديثة

أكد خليل البواب، رئيس قطاع الأسواق المحلية والإقليمية في شركة بلتون القابضة، أن التكنولوجيا لم تعد هدفًا استراتيجيًا في حد ذاتها، بل أصبحت وسيلة أساسية لتعزيز نماذج الأعمال الحالية والمستقبلية، وضمان الوصول الفعال إلى العملاء.

وشدد البواب، خلال مشاركته في فعالية سيلكت، على أن نجاح أي نموذج تشغيلي يعتمد بشكل حيوي على وجود إطار مؤسسي وتنظيمي قوي وواضح. يشمل هذا الإطار الالتزام بالتراخيص اللازمة، وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، والتعاون مع الجهات الرقابية المعنية.

محاور تقديم الخدمات الرقمية

أوضح البواب أن تقديم الخدمات المتكاملة للعملاء يرتكز على محوريين أساسيين. المحور الأول هو أتمتة العمليات التشغيلية، التي تمثل الركيزة الأساسية للإدارة الفعالة. أما المحور الثاني فيتمثل في الرقمنة وإنشاء القنوات الرقمية، والتي تُعتبر أسهل نسبيًا في التطبيق نظراً لارتباطها المباشر بتحسين تجربة العميل وتسهيل وصوله إلى الخدمات المطلوبة.

وبيّن أن التحدي الأكبر لا يكمن في تطوير الواجهات الرقمية التي يتفاعل معها العميل مباشرة، بل يكمن في أتمتة العمليات الداخلية المعقدة التي تجري في الخلفية. غالبًا ما تصاحب هذه المرحلة صعوبات تتعلق بتعدد الأطراف المعنية، أو تعقيدات الوصول إلى البيانات الضرورية، لا سيما في القطاعات المالية التي تتشابك فيها أدوار جهات متعددة مثل البورصات، وشركات المقاصة، وشركات الإدارة.

متطلبات التحول الرقمي الناجح

ويرى البواب أن نجاح عملية التحول الرقمي الحقيقية يتطلب تحقيق أتمتة شاملة لكامل رحلة تقديم الخدمة، وذلك قبل الشروع في إطلاق القنوات الرقمية الموجهة للعملاء. وحذر من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا دون وجود العقلية المناسبة والمنهجية الواضحة لتطبيقها. واستشهد بتجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة رغم ضخ استثمارات مالية ضخمة، وذلك بسبب غياب الرؤية التشغيلية الفعالة.

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقة مع العملاء، أكد البواب أن الرهان الاستراتيجي الأكبر سيكون على جيل "ألفا". هذا الجيل يعتمد بشكل شبه كامل على القنوات الرقمية ويفضل التفاعل غير البشري، مما يفرض على المؤسسات ضرورة إعادة تصميم خدماتها ومنتجاتها بما يتماشى مع هذا التحول السلوكي المتوقع.

البيانات والذكاء الاصطناعي في المنافسة المستقبلية

وأشار إلى أن المنافسة المستقبلية ستعتمد بشكل أساسي على قدرة المؤسسات على بناء منظومات متكاملة تواكب رحلة العميل المتغيرة، مع التركيز على تقديم قيمة مضافة حقيقية وراحة استثنائية من خلال خدمات مترابطة ومبتكرة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم المنتجات التقليدية.

وشدد على أن العنصر الحاسم في هذا التحول هو البيانات. فالقدرة على جمعها وتحليلها وتوظيفها بفعالية تمثل الأساس الحقيقي لبناء ميزة تنافسية مستدامة. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى أداة ضمن منظومة عمل أوسع تهدف إلى فهم أعمق لسلوك العميل وتقديم قيمة مضافة حقيقية له.