جلسة حاسمة لتأكيد تعيين كيفن وارش
يعقد مجلس الشيوخ الأمريكي اليوم الثلاثاء جلسة رسمية لمناقشة وتأكيد تعيين كيفن وارش، المرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يأتي هذا الترشيح في توقيت حساس، حيث من المقرر أن يخلف وارش الرئيس الحالي جيروم باول، الذي تنتهي فترة ولايته الرسمية في شهر مايو المقبل. وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة نظراً للمسار الذي اتخذه باول خلال فترته، حيث قاوم ضغوطاً سياسية متكررة من الرئيس ترامب لخفض أسعار الفائدة، مما أثار نقاشات واسعة حول حدود استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
رؤية وارش لاستقلالية السياسة النقدية
في تصريحات معدة مسبقاً تم الكشف عنها قبل الجلسة، أكد كيفن وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، التزامه الكامل بضمان بقاء إدارة السياسة النقدية مستقلة تماماً عن أي تأثيرات خارجية. وأوضح وارش، الذي شغل سابقاً عضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الفترة ما بين 2006 و2011، أن استقلالية البنك المركزي تبلغ ذروتها عند تنفيذ السياسة النقدية حصراً. ومع ذلك، شدد وارش على أن هذا الاستقلال لا يمتد ليشمل كافة المهام الأخرى التي كلفه بها الكونجرس، مثل إدارة الأموال العامة، وتنظيم القطاع المصرفي والإشراف عليه، أو حتى القضايا المتعلقة بالتمويل الدولي.
أشار وارش إلى أن صانعي السياسة في البنك المركزي لا ينبغي أن يتمتعوا بنفس القدر من السلطة المطلقة في المجالات غير النقدية، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية والكونجرس في هذه المسائل. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن استقلالية المؤسسة، مع التأكيد على ضرورة التنسيق في المهام الإدارية والتنظيمية التي تقع ضمن اختصاصات الفيدرالي.
أجندة الإصلاح ومستقبل المؤسسة
تعهد وارش خلال كلمته بدفع عجلة التغيير داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي، معتبراً أن ميل المؤسسات الكبيرة والمعقدة للتمسك بالوضع الراهن يعد أمراً ضاراً في ظل عالم يتغير بوتيرة متسارعة. وأعرب عن اعتقاده بأن توجيه الفيدرالي نحو مسار إصلاحي سيحدث فرقاً ملموساً للشعب الأمريكي، مشدداً على أن المؤسسة يجب أن تظل مركزة على مهامها الأساسية. وفي هذا السياق، كرر وارش انتقاداته السابقة للبنك المركزي، مؤكداً ضرورة بقائه في مساره الصحيح وعدم الانحراف نحو السياسات المالية والاجتماعية.
انتقد وارش في الماضي توجهات الفيدرالي لإجراء أبحاث حول الآثار الاقتصادية لتغير المناخ أو استهداف التوظيف الكامل الشامل، وهي سياسات يرى أنها خارج نطاق التفويض الأساسي للبنك. يذكر أن الاحتياطي الفيدرالي قد قلص بالفعل في السنوات الأخيرة تركيزه على ملفات تغير المناخ. كما اعتبر وارش أن استقلال المؤسسة يتعرض للخطر نتيجة فشلها في ضمان استقرار الأسعار، وهو التفويض الرئيسي الموكل إليها من قبل الكونجرس.
التضخم المنخفض هو درع الاحتياطي الفيدرالي الواقي ومصدر حمايته الأساسي من المخاطر، وعندما يرتفع التضخم كما حدث في السنوات القليلة الماضية، يلحق ضرراً جسيماً بالمواطنين الذين قد يفقدون الثقة في نظامنا لإدارة الاقتصاد.
من المقرر أن تنطلق جلسة التأكيد أمام لجنة مجلس الشيوخ في تمام الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش اليوم الثلاثاء، وسط ترقب للأسواق حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية تحت قيادة وارش المحتملة.
