تطوير منظومة علاج الإدمان
أكد الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، ضرورة تحديث منظومة علاج الإدمان والصحة النفسية في مصر. وشدد خلال تصريحات إعلامية ببرنامج "نظرة" على قناة صدى البلد، على أهمية اعتماد القرارات الطبية على الأبحاث العلمية والتوصيات الدولية الصادرة عن المؤسسات والمنظمات العالمية، بدلاً من الاكتفاء بالخبرات الشخصية أو الآراء الفردية في التعامل مع حالات الإدمان.
وأشار الخراط إلى أن تطوير هذه المنظومة يتطلب نظرة شاملة تعتمد على المنهج العلمي الموثق، لضمان تقديم خدمات طبية تتوافق مع المعايير الحديثة المعمول بها عالمياً. وأوضح أن الاعتماد على الكتب والمراجع العلمية المعتمدة هو السبيل الوحيد لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى في مختلف المراكز العلاجية.
معايير الرعاية للمرضى غير القادرين
أوضح الخراط أن الإرشادات العالمية المتبعة في الولايات المتحدة وأوروبا تشير إلى أن المرضى غير القادرين مادياً، لا سيما في الأسر التي تشهد حالات تعاطي متعددة، قد يكونون أكثر احتياجاً لبرامج الإقامة الكاملة للعلاج مقارنة بغيرهم. وحذر من التعامل مع احتياجات هذه الفئة بمعايير تختلف عن البروتوكولات الطبية المعتمدة عالمياً، مؤكداً أن الحالة المادية للمريض لا يجب أن تكون عائقاً أمام حصوله على الرعاية الصحية اللازمة.
وشدد استشاري الطب النفسي على أن وجود أكثر من فرد متعاطٍ داخل الأسرة الواحدة يزيد من تعقيد الحالة، مما يستوجب توفير بيئة علاجية متكاملة تضمن للمريض فرصة حقيقية للتعافي بعيداً عن المؤثرات السلبية المحيطة به، وهو ما توفره برامج الإقامة الكاملة وفقاً للتجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
تحديث التشريعات الطبية
طالب استشاري الطب النفسي بضرورة تحديث قانون رعاية المريض النفسي الصادر عام 2009، مشيراً إلى الحاجة لاستحداث توصيفات دقيقة لمراكز علاج أعراض الانسحاب ومراكز الرعاية النفسية غير الإكلينيكية لتتوافق مع النظم العالمية. وأكد أن هذه الخطوة ضرورية لتنظيم العمل في القطاع الطبي وضمان جودة الخدمات المقدمة للمرضى وفق معايير قانونية وفنية واضحة.
وفي سياق متصل، أشار الخراط إلى أن نقابة الأطباء تعكف حالياً على إعداد تقرير شامل حول هذا الملف لرفعه إلى وزير الصحة، وذلك بعد عقد اجتماعات موسعة مع خبراء وأطباء شباب لمناقشة سبل تطوير الخدمة. وأوضح أن النقابة عقدت اجتماعين منفصلين؛ أحدهما ضم نخبة من الأساتذة والخبراء، والآخر جمع أطباء شباباً، بهدف استطلاع الآراء ووضع تصور متكامل يضمن النهوض بقطاع علاج الإدمان في مصر، بما يخدم المصلحة العامة ويحقق أفضل النتائج العلاجية للمرضى في كافة المحافظات.
