تأثير منصات التواصل على الصحة النفسية للشباب

تأثير منصات التواصل على الصحة النفسية للشباب

المقارنة الاجتماعية الرقمية

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الاستخدام المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للأفراد. وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، أن الاعتماد المستمر على مقارنة الحياة الشخصية بما يتم عرضه من مظاهر الرفاهية والنجاح عبر هذه المنصات يعزز من الشعور بعدم الرضا.

وأشار هندي إلى أن نظرية المقارنة الاجتماعية ليست حديثة العهد، إذ أنها موجودة منذ عقود طويلة، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت هذه المقارنة أكثر انتشاراً وتأثيراً. ففي السابق، كانت المقارنة محدودة بالمحيط المباشر للفرد، بينما اليوم أصبح المستخدم يشاهد يومياً صوراً ومقاطع فيديو توثق حياة الآخرين المليئة بالسفر والنجاح والحياة السعيدة، مما يضع الفرد في حالة دائمة من التقييم الذاتي غير المتكافئ.

تداعيات نفسية محتملة

أشار هندي إلى أن المقارنات المستمرة قد ترتبط لدى بعض المستخدمين بعدة أعراض نفسية، منها:

  • القلق والاكتئاب.
  • انخفاض تقدير الذات.
  • التأثير السلبي على صورة الجسد، لا سيما لدى فئة الشباب نتيجة التعرض المتكرر لمحتوى المشاهير والمؤثرين.

تؤدي هذه الممارسات الرقمية إلى فجوة بين الواقع الذي يعيشه المستخدم وما يراه من صور مثالية مصطنعة، مما يولد ضغوطاً نفسية تراكمية. الشباب هم الأكثر عرضة لهذه التأثيرات بسبب طبيعة المرحلة العمرية التي تتسم بالبحث عن الهوية والقبول الاجتماعي، وهو ما يفسر تزايد الشكاوى المرتبطة بصورة الجسد والثقة بالنفس في العيادات النفسية.

الدوبامين الرقمي والتفاعل

تطرق استشاري الصحة النفسية إلى ما يعرف بـ الدوبامين الرقمي المرتبط بالإفراط في استخدام المنصات؛ حيث يصبح المستخدمون أكثر تأثراً بردود أفعال الآخرين. وأوضح أن انتظار التفاعلات والإعجابات والتعليقات قد يؤدي إلى شعور بالإحباط في حال ضعف التفاعل، أو التعرض لمخاطر التنمر الإلكتروني.

يعمل الدوبامين كجهاز مكافأة في الدماغ، وعندما يتلقى المستخدم تعليقات إيجابية أو إعجابات، يفرز الدماغ هذه المادة الكيميائية التي تعزز الرغبة في تكرار السلوك الرقمي. ومع ذلك، فإن الاعتماد على هذا المصدر الخارجي للتقدير يجعل الحالة المزاجية للفرد رهينة لآراء الآخرين وتفاعلاتهم، مما يفتح الباب أمام مشاعر سلبية عند غياب هذا التقدير أو عند التعرض للنقد والتنمر، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للصحة النفسية في العصر الرقمي الحديث.