يبحث العلماء في إمكانية استغلال أدوية الستاتينات، المعروفة بتأثيرها في خفض مستويات الكوليسترول، لتقديم دعم علاجي لمرضى التصلب الجانبي الضموري (ALS). يأتي هذا البحث في ظل عدم وجود علاج شافٍ لهذا المرض العصبي التنكسي الذي يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات، مما يؤثر على قدرة المرضى على الحركة والتنفس، وغالباً ما تكون مدة البقاء على قيد الحياة محدودة بعد التشخيص.
إعادة توظيف الأدوية كاستراتيجية علاجية
تندرج هذه الدراسة ضمن مساعي علمية أوسع لإعادة توظيف الأدوية المتاحة حالياً لعلاج أمراض أخرى، وفحص مدى فعاليتها في مساعدة مرضى ALS. قام فريق بحثي من جامعة ستانفورد بتحليل دقيق للسجلات الطبية لأكثر من 11 ألف من قدامى المحاربين الأمريكيين الذين تم تشخيص إصابتهم بالمرض خلال الفترة من عام 2009 إلى 2019. أظهرت النتائج وجود علاقة بين حصول بعض المرضى على أدوية محددة وفترات بقاء أطول مقارنة بغيرهم. من بين هذه الأدوية التي أشارت إليها صحيفة إندبندنت، تبرز الستاتينات وحاصرات ألفا.
دراسة رائدة في تحليل السجلات الطبية الإلكترونية
نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي تُعد الأكبر من نوعها في مجال إعادة استخدام الأدوية لتحديد علاجات محتملة لـ ALS، في مجلة لانسيت للصحة الرقمية. وهي الدراسة الأولى التي تعتمد بشكل أساسي على تحليل السجلات الطبية الإلكترونية. وصرح البروفيسور ريتشارد رايمر، المؤلف الرئيسي للدراسة، بأن تطوير علاجات فعالة للمرض يواجه تحديات جمة بسبب تعقيد آلياته البيولوجية وصعوبة إجراء الدراسات السريرية المباشرة.
نتائج واعدة وخطوات استكشافية مستقبلية
تشير المعطيات الأولية إلى أن استخدام الستاتينات وحاصرات ألفا قد يساهم في تحسين متوسط عمر المرضى، نظراً لكونها أدوية آمنة ومتاحة بتكاليف معقولة. يخطط الباحثون حاليًا للتركيز على عدة محاور أساسية في المرحلة القادمة، تشمل:
- فهم أعمق للآلية الدقيقة التي تربط بين هذه الأدوية وزيادة العمر لدى مرضى ALS.
- تحديد دقيق للفئات من المرضى الذين قد يستفيدون بشكل أكبر من هذه العلاجات.
- الشروع في تجارب سريرية مستقبلية لتقييم مدى فعالية هذه الأدوية في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة بشكل مؤكد.
