أسباب الدوخة وهبوط السكر أثناء الصيام
يواجه العديد من الصائمين تحديات صحية تتمثل في الشعور المفاجئ بالدوخة، الرعشة، أو التعرق، وهي أعراض قد تظهر حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من مرض السكري. أكد الدكتور شريف حسين، استشاري القلب، أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل مباشر ببعض العادات اليومية الخاطئة التي يمارسها البعض خلال شهر رمضان، مما يؤدي إلى اضطراب في مستويات السكر في الدم ومستويات الطاقة بالجسم.
أوضح الدكتور حسين عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن فهم الآليات التي تؤثر على توازن الجسم خلال ساعات الصيام يعد خطوة أولى نحو الوقاية. وتتعدد العوامل المسببة لهبوط السكر، ومن أبرزها إهمال وجبة السحور أو تقليل كمياتها، مما يترك الجسم لساعات طويلة دون مصدر كافٍ للطاقة. كما أن الإفراط في تناول الحلويات والسكريات المركزة عند الإفطار يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يتبعه هبوط مفاجئ وحاد، وهو ما يفسر الشعور بالتعب السريع.
بالإضافة إلى العوامل الغذائية، يلعب المجهود البدني الشديد قبل موعد الإفطار دوراً محورياً في استنزاف مخزون الطاقة، خاصة في ظل عدم الحصول على تغذية كافية خلال النهار. كما أشار استشاري القلب إلى أن السهر لساعات طويلة وما يتبعه من قلة النوم والتوتر يؤثران سلباً على قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر بكفاءة. وفي حالات معينة، قد تكون هناك أسباب طبية كامنة مثل الاضطرابات الهرمونية أو مشاكل في الغدة الكظرية أو البنكرياس تزيد من احتمالية التعرض لنوبات الهبوط المتكررة.
إرشادات عملية للحفاظ على استقرار الصحة
لضمان صيام مريح وتجنب نوبات الهبوط المتكررة، شدد الدكتور شريف حسين على أهمية تبني نمط حياة متوازن خلال الشهر. ينصح الخبراء بالالتزام بوجبة سحور متكاملة العناصر الغذائية، بحيث تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة مثل الخبز الأسمر والشوفان التي تمد الجسم بالطاقة ببطء، إلى جانب البروتينات مثل البيض ومنتجات الألبان. هذا المزيج يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم لفترة أطول خلال ساعات النهار.
من الضروري أيضاً الاعتدال في تناول الحلويات والسكريات عند الإفطار لتجنب التذبذب الحاد في مستويات الأنسولين والسكر. كما يجب التركيز على شرب كميات وافرة من الماء في الفترة ما بين الإفطار والسحور لضمان ترطيب الجسم وتجنب الجفاف الذي قد يفاقم الشعور بالدوخة. ويُنصح بتأجيل الأنشطة البدنية الشاقة إلى ما بعد الإفطار بساعتين على الأقل، أو تقليل حدتها بشكل كبير خلال فترة الصيام للحفاظ على الطاقة.
وفي حال تكرار نوبات الهبوط أو ظهور أعراض واضحة مثل الرعشة والتعرق والدوخة المستمرة، أكد الدكتور حسين على ضرورة عدم التهاون في هذا الأمر. يجب على الشخص إجراء تحليل للسكر واستشارة طبيب مختص لتقييم الحالة الصحية بدقة، والتأكد من عدم وجود مشكلات طبية تتطلب تدخلاً علاجياً، وذلك لضمان عبور الشهر الفضيل بأمان وصحة جيدة.
