نظام البحر المتوسط يقلل خطر السكتة الدماغية 25% لدى النساء

نظام البحر المتوسط يقلل خطر السكتة الدماغية 25% لدى النساء

أثر النظام الغذائي على الوقاية من السكتات الدماغية

أظهرت نتائج دراسة علمية حديثة أن اتباع نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي يرتبط بانخفاض ملموس في احتمالات الإصابة بأنواع السكتات الدماغية لدى النساء. وتأتي هذه النتائج لتعزز الأدلة السريرية حول الدور الحيوي الذي يلعبه النمط الغذائي في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة التي تهدد الحياة.

يعتمد هذا النظام الغذائي على مجموعة من المكونات الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، وفي مقدمتها زيت الزيتون البكر، والمكسرات، والمأكولات البحرية، والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى وفرة الخضراوات والفواكه الطازجة. وقد أثبتت أبحاث سابقة أن هذا النمط الغذائي يساهم بفاعلية في الحد من مخاطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وضبط مستويات ضغط الدم والكوليسترول، وهي عوامل خطر رئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية.

منهجية الدراسة وتفاصيل المتابعة

استندت الدراسة الجديدة إلى بيانات طبية جمعت على مدار أكثر من عقدين من الزمن، حيث شملت عينة بحثية بلغت حوالي 105 آلاف امرأة من ولاية كاليفورنيا الأمريكية. كان متوسط أعمارهن عند بدء المتابعة 53 عاماً، مع اشتراط خلو سجلهن الطبي من أي تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية لضمان دقة النتائج، وقد قاد هذا البحث فريق مشترك من اليونان والولايات المتحدة.

على مدار فترة متابعة امتدت لـ 21 عاماً، خضعت المشاركات لاستبيانات دورية لتقييم أنماطهن الغذائية، حيث تم منحهن درجات تتراوح بين صفر وتسعة بناءً على مدى التزامهن بمبادئ نظام البحر المتوسط. وخلال هذه الفترة، تم تسجيل 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة إقفارية و725 حالة نزفية، مع مراعاة ضبط المتغيرات الأخرى مثل التدخين، ومعدلات النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم.

النتائج الإحصائية وتأثيرها الوقائي

كشفت البيانات أن النساء اللواتي سجلن أعلى درجات الالتزام بالنظام الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18% مقارنة بالمجموعة الأقل التزاماً. وعند تحليل الأنواع الفرعية للسكتات، تبين أن خطر السكتة الدماغية الإقفارية انخفض بنسبة 16%، بينما كان التأثير أكثر وضوحاً في السكتة الدماغية النزفية، حيث سجلت انخفاضاً في المخاطر بنسبة 25%.

وفي هذا السياق، أوضحت صوفيا وانج، الباحثة في مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في كاليفورنيا وأحد مؤلفي الدراسة، أن هذه النتائج تدعم الأدلة المتزايدة حول أهمية التغذية السليمة في الوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة عالمياً. وأشارت وانج إلى أن التأثير الإيجابي الملحوظ على السكتة الدماغية النزفية يعد أمراً لافتاً، نظراً لندرة الدراسات واسعة النطاق التي تناولت هذا النوع تحديداً.

آفاق البحث العلمي المستقبلي

على الرغم من النتائج المشجعة، أكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات المعمقة لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي تجعل من نظام البحر المتوسط وسيلة وقائية فعالة ضد السكتات الدماغية. يهدف هذا التوجه البحثي إلى تطوير استراتيجيات وقائية أكثر دقة وتحديد التدخلات الغذائية المثلى التي يمكن أن تسهم في تعزيز صحة الدماغ والقلب على المدى الطويل، مما يفتح الباب أمام توصيات طبية أكثر تخصيصاً للنساء في مختلف الأعمار.