تأثير الحلويات على الجهاز الهضمي بعد الإفطار
يواجه الكثيرون شعوراً مزعجاً بالانتفاخ وعدم الارتياح عقب تناول الحلويات الرمضانية التقليدية مثل الكنافة والقطايف. يوضح الدكتور شهاب صلاح، أخصائي التغذية العلاجية، أن هذا العرض لا يرتبط بالحلويات ذاتها بقدر ما يرتبط بأسلوب تناولها وتوقيتها. فبعد ساعات الصيام، يكون الجهاز الهضمي في مرحلة استعادة نشاطه تدريجياً، مما يجعل تناول كميات كبيرة من السكريات والدهون مباشرة بعد الوجبة الرئيسية عبئاً مفاجئاً على المعدة.
هذا التحميل المفاجئ يؤدي وفقاً لأخصائي التغذية إلى تباطؤ في عملية إفراغ المعدة، مما يسمح بحدوث تخمر لبعض السكريات داخل الأمعاء، وهو السبب المباشر لتكون الغازات. كما أن التركيبة الغذائية للحلويات الشرقية، التي تجمع بين نسب عالية من الدهون والسكريات، تساهم في إبطاء عملية الهضم بشكل عام. يؤدي هذا المزيج إلى ارتفاع سريع في مستوى سكر الدم، يتبعه انخفاض حاد يسبب شعوراً بالخمول والرغبة الملحة في تناول المزيد من الطعام، مما يدخل الجسم في حلقة مفرغة من الاضطرابات الهضمية.
استراتيجيات وقائية لتفادي الاضطرابات الهضمية
لتقليل فرص الإصابة بالانتفاخ والغازات، ينصح الدكتور شهاب صلاح بضرورة الفصل الزمني بين الوجبة الرئيسية وتناول الحلويات، بحيث لا يقل عن ساعة إلى ساعتين. كما يشدد على أهمية الاعتدال في الكميات، بحيث لا تتجاوز القطعة الواحدة ما بين 80 إلى 100 جرام، وذلك للسيطرة على كمية السعرات والدهون الداخلة للجسم دفعة واحدة.
من الضروري أيضاً تجنب المشروبات الغازية تماماً عند تناول الحلويات، لأن الغازات الموجودة في هذه المشروبات تتفاعل مع السكريات لتزيد من تمدد المعدة وتضاعف الشعور بالامتلاء. وبدلاً من ذلك، يُنصح بتناول مشروبات دافئة مثل النعناع أو اليانسون أو الزنجبيل، حيث تعمل هذه الأعشاب على تحفيز حركة المعدة وتقليل التقلصات المعوية. كما أن ممارسة المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الطعام تعد وسيلة فعالة لتحسين حركة الأمعاء وتقليل تراكم الغازات المزعجة.
توصيات خاصة لمرضى القولون العصبي
تزداد حدة هذه المشكلات لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي، حيث تكون أمعاؤهم أكثر حساسية تجاه السكريات والدهون المركزة. يؤدي الإفراط في تناول هذه الحلويات لدى هذه الفئة إلى سحب المزيد من الماء إلى الأمعاء، مما قد يتسبب في حدوث انتفاخات حادة أو نوبات إسهال لدى البعض. لذلك، يُعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحلويات خلال شهر رمضان 2026 أمراً حيوياً؛ حيث يُفضل تأخير تناولها إلى ما بعد صلاة التراويح أو في الفترة الفاصلة بين الإفطار والسحور.
يؤكد الدكتور صلاح أن اتباع ما يمكن تسميته بـ "الثلاثية الأساسية" هو السبيل الأمثل لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي خلال الشهر؛ وهي الاعتدال في الكمية، والالتزام بالفصل الزمني بين الوجبات والحلويات، والحرص على الحركة الخفيفة بعد الأكل. كما ينبغي عدم إغفال شرب كميات معتدلة من الماء خلال هذه الفترة لدعم عملية الهضم وتجنب الجفاف، مما يضمن صياماً مريحاً وأجواءً رمضانية خالية من المتاعب الصحية الشائعة.
