تستمر برامج المقالب، وعلى رأسها تلك التي يقدمها الفنان رامز جلال، في جذب ملايين المشاهدين موسمًا تلو الآخر، وذلك على الرغم من تكرار الأفكار الأساسية والسيناريوهات المشابهة. يثير هذا الإقبال المستمر تساؤلات حول الدوافع النفسية الكامنة وراء هذه الظاهرة التلفزيونية.
قدم الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، تحليلاً مفصلاً للأسباب التي تدفع الجمهور لمتابعة هذه النوعية من البرامج، مسلطًا الضوء على عدة جوانب نفسية واجتماعية.
الدوافع النفسية لمشاهدة برامج المقالب
يشير الدكتور وليد هندي إلى أن أحد أبرز هذه الأسباب هو سعي المشاهدين الدائم للتسلية والبحث عن المتعة والضحك. فالمواقف الطريفة والمقالب المفاجئة التي تُعرض في البرنامج توفر لهم جرعة من الترفيه تكسر روتين الحياة اليومي.
علاوة على ذلك، يمثل الجانب الاجتماعي المتمثل في مشاركة المحتوى والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي دافعًا قويًا للبعض. فمشاهدة البرنامج والتعليق عليه أو تداول المقاطع المميزة يتيح للمشاهدين الفرصة للتفاعل وجمع المشاهدات والتعليقات، ما يعزز شعورهم بالانتماء والتواصل في الفضاء الافتراضي.
تأثيرات نفسية وسلوكيات المشاهدين
يذهب التحليل أبعد من ذلك ليشمل جوانب قد تكون أكثر تعقيدًا. يرى الدكتور هندي أن بعض الأفراد يميلون إلى مشاهدة ما يتضمن مشاهد عنف أو تنمر أو سخرية من الآخرين، وقد يجدون في ذلك نوعًا من الإشباع النفسي لبعض الميول الكامنة.
كما يلجأ آخرون إلى هذه البرامج كوسيلة للتنفيس الانفعالي وتخفيف التوتر، خاصة أولئك الذين يعانون من ضغوط نفسية وأزمات حياتية. فالمشاهدة قد توفر لهم مخرجًا مؤقتًا من واقعهم، وإن كان ذلك من خلال الضحك على مواقف محرجة للآخرين.
عوامل جذب إضافية
من العوامل التي تساهم في استمرار جاذبية برامج المقالب أيضًا ندرة الأعمال الكوميدية ذات الجودة العالية في بعض المواسم، مما يدفع المشاهدين للتوجه نحو هذا النوع من البرامج لتعويض هذا النقص.
كما يحرص الجمهور على رؤية الجانب الآخر من شخصية ضيف الحلقة، ومتابعة ردود أفعاله وانفعالاته الطبيعية غير المتوقعة تحت ضغط الموقف، وهو ما يضيف عنصرًا من التشويق والفضول. وتلعب طريقة العرض المتقنة والمؤثرات البصرية والصوتية دورًا كبيرًا في إبهار المشاهدين وجذب انتباههم، مما يعزز التجربة الترفيهية ويجعلها أكثر جاذبية.
وفي الختام، يجد بعض المشاهدين متعة خاصة في مشاهدة ردود الأفعال المفاجئة والمحرجة للضيوف، وهو ما يعكس جانبًا من السلوك البشري الذي يميل إلى متابعة المواقف غير المتوقعة والمثيرة.
