مسيرة كروية حافلة في الملاعب المصرية
غيب الموت يوم الثلاثاء أحمد عبد الباقي، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، عن عمر ناهز 74 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً كروياً امتد لسنوات طويلة من العطاء داخل المستطيل الأخضر. اشتهر الراحل بلقب «أبو غيدة الصعيد»، وهو لقب اكتسبه نظراً لتشابه أسلوبه الدفاعي القوي مع أسطورة دفاع الأهلي السابق فؤاد أبو غيدة، حيث تميز عبد الباقي بقدرات بدنية هائلة وإجادة تامة لألعاب الهواء والتدخلات الدفاعية الحاسمة في مركز قلب الدفاع.
بدأت رحلة الراحل الكروية في مسقط رأسه بمدينة أبو قرقاص في محافظة المنيا، حيث ولد في الأول من فبراير عام 1952. كانت انطلاقته الحقيقية مع نادي ناصر المنيا، الذي أظهر فيه موهبة دفاعية لفتت أنظار كشافي الأندية الكبرى، مما مهد الطريق لانتقاله إلى القلعة الحمراء لتمثيل النادي الأهلي، ومن ثم ارتداء قميص منتخب مصر الوطني في العديد من المناسبات الرسمية والودية خلال فترة تألقه.
التدرج المهني بعد الاعتزال
أعلن أحمد عبد الباقي اعتزاله كرة القدم نهائياً في عام 1981، ليطوي صفحة اللاعب ويبدأ فصلاً جديداً في مسيرته الرياضية داخل أروقة النادي الأهلي. لم يبتعد الراحل عن كرة القدم، بل كرس سنوات طويلة من حياته للعمل الفني والإداري، حيث ركز جهوده على تطوير قطاع الناشئين وأكاديميات النادي الأهلي، مساهماً في تخريج أجيال جديدة من اللاعبين الذين استفادوا من خبراته الفنية التي اكتسبها طوال سنوات لعبه.
تلقى الوسط الرياضي المصري خبر وفاة عبد الباقي بحالة من الحزن، حيث حرص العديد من نجوم الكرة المصرية على نعيه واستذكار مواقفه الإنسانية والمهنية. ومن أبرز من نعوه أحمد فوزي، حارس مرمى الأهلي السابق، الذي استعاد ذكرياته مع الراحل، مؤكداً أنه كان أحد أساتذته الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرته الكروية، مشدداً على الدور التعليمي والتربوي الذي لعبه عبد الباقي كمدرب وموجه للناشئين.
إرث رياضي في ذاكرة الكرة
يُنظر إلى مسيرة أحمد عبد الباقي كنموذج للمدافع المخلص الذي قدم الكثير لناديه وللمنتخب الوطني، حيث ظل طوال مسيرته مثالاً للانضباط والالتزام. لم تكن مسيرته مجرد أرقام أو مباريات خاضها، بل كانت رحلة من التطور الفني الذي نقله من ملاعب الصعيد إلى منصات التتويج مع القلعة الحمراء، ثم إلى مقاعد التدريب التي أثبت فيها كفاءة عالية في صقل المواهب الشابة.
تظل ذكرى الراحل حاضرة في أذهان جماهير النادي الأهلي وزملائه في الملاعب، خاصة أولئك الذين عاصروه في فترة السبعينيات وأوائل الثمانينيات. ومع رحيله، يفقد الوسط الرياضي المصري وجهاً مخلصاً من الوجوه التي عملت في صمت لسنوات طويلة، سواء في الملاعب أو في قطاعات الناشئين التي كانت ولا تزال الرافد الأساسي للكرة المصرية، تاركاً إرثاً من الاحترام والتقدير بين كل من تعامل معه في الميدان الرياضي.
