أزمة اكتشاف المواهب في مصر: هل تغني المشاريع عن الكشافين؟

أزمة اكتشاف المواهب في مصر: هل تغني المشاريع عن الكشافين؟

تعدد المبادرات وغياب النتائج الملموسة

شهدت السنوات الأخيرة إطلاق نحو 7 مشروعات ومبادرات رسمية لاكتشاف مواهب كرة القدم في مصر، في محاولة لمحاكاة تجارب عالمية وتكرار نجاحات احترافية. ورغم ضخامة الأرقام المتعلقة بالمشاركين، إلا أن النتائج لم ترقَ إلى مستوى الطموحات في تقديم جيل جديد من المحترفين، مما دفع المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، للتأكيد على ضرورة وجود كشافين متجردين للبحث عن المواهب الحقيقية.

تراجع دور الكشاف وتحديات الأندية الشعبية

في الماضي، كانت شبكة الكشافين، وعلى رأسهم الراحل عبد المنعم حسن "عبده البقال"، تمثل العمود الفقري للأندية المصرية، حيث كانت تجوب الساحات الشعبية والمدارس لاقتناص المواهب مبكراً. اليوم، تشتكي الأندية الشعبية، مثل جمهورية شبين، من نقص الدعم المادي وغياب المتابعة، مما يؤدي إلى ضياع مواهب واعدة لا تملك القدرة المالية على الالتحاق بالأكاديميات الخاصة أو تحمل تكاليف الاختبارات.

معوقات الاحتراف والطبقية في اللعبة

تنتشر انتقادات واسعة حول تحول منظومة اختبارات الناشئين إلى وسيلة للتربح بدلاً من الانتقاء الفني. ويشير خبراء مثل إمام محمدين إلى أن الخلل يكمن في:

  • غياب التخطيط طويل الأمد للمنتخبات السنية.
  • ضعف البيئة الحاضنة للاعبين في مرحلة ما تحت 17 عاماً.
  • ارتفاع تكاليف الاشتراك في الأكاديميات، مما يجعل الكرة حكراً على القادرين مادياً.

البحث عن نموذج مستدام

بينما تواصل وزارة الشباب والرياضة إطلاق مشاريع مثل "كابيتانو مصر" و"ستارز أوف إيجيبت"، والتي ساهمت في انتقال أكثر من 150 لاعباً للأندية، يرى المتخصصون أن الحل يكمن في استعادة دور الكشاف المحترف. ويقترح إمام محمدين، الذي ساهم في تخريج قرابة 191 لاعباً دولياً، ضرورة وجود لجان فنية متخصصة يشرف عليها اتحاد الكرة في كافة المحافظات، لضمان اختيار المواهب بناءً على معايير فنية دقيقة بعيداً عن الصدفة أو المصالح المالية.