ليلة المقاولون العرب: حين تغير مسار الدوري
يستحضر عشاق كرة القدم المصرية في الثالث والعشرين من مايو من كل عام ذكرى واحدة من أكثر المباريات إثارة ودراما في تاريخ الدوري المصري الممتاز. كان استاد المقاولون العرب مسرحاً لمواجهة حاسمة جمعت بين النادي الأهلي، متصدر الترتيب آنذاك، وفريق إنبي الصاعد حديثاً للأضواء. دخل الأهلي المباراة وهو يضع يده على درع الدوري، حيث كان الفوز كفيلاً بتتويجه رسمياً باللقب، متفوقاً بفارق نقطتين عن غريمه التقليدي الزمالك الذي كان يترقب تعثر الأحمر في مباراته أمام الإسماعيلي.
فرض الأهلي سيطرة ميدانية واضحة منذ الدقائق الأولى، محاولاً حسم اللقاء مبكراً وتجنب أي مفاجآت. في المقابل، أظهر لاعبو إنبي انضباطاً تكتيكياً عالياً، بقيادة الحارس مصطفى كمال الذي تصدى لسلسلة من الهجمات الخطيرة. وفي الدقيقة 31، جاءت اللحظة التي غيرت مجرى البطولة؛ حيث نجح المهاجم سيد عبد النعيم في الارتقاء لعرضية متقنة من الجهة اليمنى، مسدداً كرة رأسية قوية سكنت شباك الحارس عصام الحضري، لتعلن عن هدف التقدم للفريق البترولي وسط ذهول جماهير الأهلي.
صمود إنبي وتتويج الزمالك
تزامنت أنباء هدف سيد عبد النعيم مع تقدم الزمالك في مباراته أمام الإسماعيلي بفضل هدف سجله حسام حسن، مما قلب موازين القوى في سباق اللقب بشكل مفاجئ. حاول الجهاز الفني للأهلي تدارك الموقف في الشوط الثاني عبر إجراء تغييرات هجومية مكثفة، وضغط الفريق الأحمر بكل ثقله على دفاعات إنبي. أهدر الأهلي فرصاً محققة للتعادل، حيث وقفت العارضة والقائم حائلاً أمام محاولاتهم، بينما استمر استبسال لاعبي إنبي حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.
أعلن انتهاء المباراة عن خسارة الأهلي للدوري بفارق نقطة وحيدة، ليتوج الزمالك بطلاً للمسابقة في مشهد ظل عالقاً في ذاكرة الجماهير المصرية. ارتبط اسم سيد عبد النعيم منذ ذلك اليوم بهذا اللقب، حيث أصبح هدفه رمزاً للتحولات الدراماتيكية في كرة القدم المحلية. عاشت جماهير الزمالك ليلة احتفالية في ميت عقبة، بينما خيم الحزن على معسكر الأهلي بعد ضياع اللقب في الأمتار الأخيرة.
هل يتكرر السيناريو التاريخي؟
في تطور لافت، قد يشهد الدوري المصري هذا الموسم تكراراً لهذا السيناريو التاريخي، حيث يجد فريق إنبي نفسه مجدداً في موقع المؤثر على مسار اللقب. يتصدر الزمالك جدول الترتيب برصيد 50 نقطة، ويحتاج إلى حصد 6 نقاط من مبارياته الثلاث المتبقية لضمان التتويج رسمياً. وتترقب الجماهير مواجهة القمة بين الزمالك والأهلي، بالتزامن مع مباراة حاسمة أخرى تجمع بين إنبي وبيراميدز، صاحب المركز الثاني برصيد 47 نقطة.
تكمن أهمية هذه الجولة في أن فوز الزمالك على الأهلي، مقترناً بخسارة بيراميدز أمام إنبي، سيمنح الفارس الأبيض لقب الدوري رسمياً قبل جولتين من نهاية الموسم. وبذلك، يجد فريق إنبي نفسه أمام فرصة لإعادة كتابة التاريخ، ليصبح مجدداً طرفاً في حسم وجهة درع الدوري، تماماً كما فعل قبل 21 عاماً في واقعة سيد عبد النعيم الشهيرة التي لا تزال حاضرة في الأذهان.
