تدخل الفيفا في تصميم قميص هايتي
أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) توجيهات رسمية لمنتخب هايتي بضرورة إجراء تعديلات جوهرية على تصميم قميصه المخصص للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار المراجعات الدورية التي يجريها الاتحاد الدولي للمعدات والملابس الرياضية للمنتخبات المشاركة في البطولة، والتي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو 2026 بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.
جاء قرار الفيفا عقب فحص دقيق لتصميم القميص، حيث تبين وجود عناصر بصرية تشير إلى معركة فيرتيير التي وقعت عام 1803. وتعد هذه المعركة محطة مفصلية في تاريخ استقلال هايتي عن الاستعمار الفرنسي، حيث قادها الزعيم جان جاك ديسالين، مما مهد الطريق لإعلان استقلال البلاد في عام 1804. واعتبر الاتحاد الدولي أن استخدام هذه الرموز التاريخية في سياق بطولة كروية عالمية قد يفتح الباب أمام تفسيرات سياسية أو تاريخية حساسة، وهو ما يتعارض مع لوائح الحياد التي يفرضها الفيفا على المنتخبات المشاركة.
موقف الشركة المصنعة والالتزام التنظيمي
من جانبها، أوضحت شركة "سايتا" الكولومبية، المسؤولة عن تصميم وتصنيع القميص، أن الغرض من تلك العناصر البصرية لم يكن سياسياً على الإطلاق. وأكدت الشركة في بيان لها أن التصميم جاء كبادرة تقدير للشعب الهايتي وتاريخه النضالي وإسهاماته في بناء هوية البلاد الوطنية. ورغم تباين وجهات النظر حول طبيعة هذه الرموز، أعلنت الشركة استجابتها الكاملة لطلب الفيفا، مؤكدة التزامها التام باللوائح التنظيمية للاتحاد الدولي لتفادي أي تعارض قد يؤثر على مشاركة المنتخب في الحدث العالمي.
تحديات هايتي في العودة للمونديال
تعتبر مشاركة منتخب هايتي في نسخة 2026 حدثاً تاريخياً، حيث يعود الفريق إلى الساحة العالمية بعد غياب طويل دام أكثر من خمسة عقود، وتحديداً منذ مشاركته الوحيدة السابقة في نسخة عام 1974. وتضع القرعة المنتخب الهايتي في مجموعة صعبة للغاية تضم منتخبات البرازيل والمغرب وأسكتلندا، مما يجعل من هذه المشاركة اختباراً حقيقياً لقدرات الفريق في مواجهة مدارس كروية متنوعة وقوية.
تأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من التحديات التنظيمية التي تسبق انطلاق كأس العالم 2026، حيث يشدد الفيفا بشكل مستمر على ضرورة الالتزام الصارم باللوائح المتعلقة بالشعارات والرموز. ويهدف الاتحاد الدولي من خلال هذه الإجراءات إلى ضمان حيادية البطولة وتجنب أي جدل سياسي أو تاريخي قد يشتت الانتباه عن المنافسات الرياضية، وذلك مع اقتراب صافرة البداية التي تترقبها الجماهير حول العالم.
