دعوات للتروي في تقييم المواهب الشابة
أبدى جمال عبد الحميد، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق، تحفظه الشديد على حجم الإشادات التي نالها اللاعب الشاب حمزة عبد الكريم في أعقاب ظهوره الأخير مع المنتخب الوطني أمام نظيره البلجيكي. وشدد عبد الحميد في تصريحات إذاعية على أن التقييم الموضوعي لأي لاعب صاعد لا يمكن أن يستند إلى مباراة واحدة أو لقطة عابرة، بل يتطلب فترة كافية من المشاركة المستمرة لإثبات الجدارة.
وأوضح نجم الكرة المصرية السابق أن ما تم تداوله من مديح مبالغ فيه لا يعكس حقيقة ما قدمه اللاعب على أرض الملعب. وأشار إلى أن تأثير حمزة عبد الكريم في مواجهة بلجيكا كان محدوداً للغاية، حيث اقتصرت مساهمته الفنية على انطلاقة سريعة واحدة فقط، وهو أمر لا يبرر الضجة الإعلامية التي أعقبت اللقاء.
مقارنات فنية وتساؤلات حول المعايير
تساءل جمال عبد الحميد عن الأسباب التي تدفع البعض للتعامل مع حمزة عبد الكريم كأنه اكتشاف استثنائي أو موهبة عالمية استثنائية، مشدداً على أن اللاعب لا يزال في بداية مسيرته المهنية ويحتاج إلى الكثير من العمل والتطوير. وأكد أن هناك العديد من المهاجمين المصريين الذين يمتلكون قدرات مماثلة أو أفضل، ضارباً المثل بأسماء مثل ناصر منسي، ومصطفى محمد، وزيكو، الذين يقدمون مستويات ثابتة في الدوري.
وانتقد عبد الحميد بشكل ضمني محاولات وضع اللاعب في مقارنات غير واقعية، معتبراً أن الإفراط في الإشادة قد يؤثر سلباً على مسيرة اللاعب الشاب بدلاً من مساعدته على التطور. وأكد أن الحكم النهائي على مستوى أي لاعب يجب أن يرتبط بمدى مساهمته الفعلية في تحقيق الانتصارات للمنتخب الوطني خلال الاستحقاقات المقبلة، وليس بمجرد لقطات مهارية فردية.
سياق المشاركات الدولية وتحديات المونديال
يأتي هذا الجدل في وقت يترقب فيه الجمهور المصري مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026، حيث يتنافس الفراعنة في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. وتتزايد التكهنات حول التشكيلة التي سيعتمد عليها الجهاز الفني، خاصة مع تباين الآراء حول دمج العناصر الشابة في القوام الأساسي للفريق.
وتشير التقديرات التسويقية إلى أن منتخب مصر يحتل مرتبة متقدمة بين المنتخبات العربية المشاركة في المونديال بقيمة تصل إلى 135.53 مليون يورو، مما يضع ضغوطاً إضافية على اللاعبين لتقديم أداء يليق بسمعة الكرة المصرية. وبينما يستمر النقاش حول حمزة عبد الكريم، تظل الأنظار متجهة نحو كيفية إدارة الجهاز الفني للمواهب الصاعدة في ظل التحديات الكبيرة التي تنتظر المنتخب في دور المجموعات وما يليه من أدوار إقصائية محتملة.
ويؤكد المراقبون أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد هوية اللاعبين الذين سيشكلون العمود الفقري للمنتخب، حيث ستكون المباريات الرسمية هي المعيار الحقيقي والوحيد لتقييم مدى جاهزية اللاعبين للمحافل الدولية الكبرى، بعيداً عن التوقعات العاطفية أو الإشادات الإعلامية المؤقتة.
