رحلة الهروب من طهران تحت وطأة القصف
عاش المهاجم الهايتي دوكينز نازون، المحترف في صفوف نادي استقلال الإيراني، لحظات عصيبة خلال محاولته مغادرة الأراضي الإيرانية بالتزامن مع اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة. كان نازون يستعد للإقلاع من مطار طهران، حيث بدأت الطائرة بالفعل في المناورة لدخول المدرج، قبل أن يتلقى الركاب أمراً مفاجئاً من القبطان بإخلاء الطائرة فوراً بسبب بدء القصف، وهو ما وصفه اللاعب بأنه كان مشهداً مروعاً.
حافظ نازون على هدوئه في تلك اللحظات الحرجة، حيث قام برفقة زميله في الفريق منير الحدادي بالعودة إلى طهران على متن حافلة النادي. كان الهدف من هذه العودة هو تأمين إجلاء بقية لاعبي الفريق المتواجدين في الفندق، وفي أثناء الطريق، شهد اللاعبون موجات نزوح جماعي للسكان من المدينة، كما عاينوا تصاعد الدخان من قنبلة انفجرت بالقرب من مسار حافلتهم، مما عكس حالة الفوضى التي سادت العاصمة الإيرانية آنذاك.
رحلة برية شاقة نحو الحدود الأذربيجانية
بعد تعذر المغادرة جواً، اتخذ نازون قراراً بالتوجه براً نحو الحدود الأذربيجانية في رحلة استغرقت ثلاثة أيام كاملة. واجه اللاعب صعوبات بالغة عند وصوله إلى المعبر الحدودي، حيث وجد نفسه وحيداً في مواجهة إجراءات بيروقراطية معقدة، بينما كان الدبلوماسيون يعبرون الحدود بسهولة. وأوضح نازون في تصريحاته لصحيفة Olé الأرجنتينية أنه أُبلغ بأن إجراءات عبوره قد تستغرق أياماً، مما وضعه في حالة من عدم اليقين والقلق على مصيره.
تطلب الموقف تدخلاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء معاناة اللاعب، حيث تواصلت عائلته وأصدقاؤه ورعاته مع جهات دولية متعددة، شملت السفارة الهايتية في فرنسا، والسلطات الأمريكية، وسفارة الولايات المتحدة في فرنسا. أثمرت هذه الجهود عن الوصول إلى السفير الفرنسي في أذربيجان، الذي قام بدوره بالتنسيق مع السفارة الفرنسية في طهران لتسهيل عملية عبور نازون الحدود دون الحاجة إلى رمز خاص.
مشاهد من منطقة حرب
وصف نازون لحظة عبوره الحدود بأنها كانت أشبه بمشاهد من منطقة حرب، حيث سيطر اللون الرمادي على المكان، مع وجود مكثف لرجال يرتدون الزي العسكري بالقرب من النهر الحدودي. كانت هذه الرحلة بمثابة نهاية لمرحلة صعبة عاشها اللاعب في إيران، حيث عبر عن شعوره بالارتياح والنجاة بعد نجاحه في مغادرة البلاد في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.
يعد دوكينز نازون الهداف التاريخي لمنتخب هايتي، وقد أثارت تجربته اهتماماً واسعاً نظراً للظروف الاستثنائية التي أحاطت برحيله عن الدوري الإيراني. وتأتي هذه الواقعة وسط تقارير إعلامية تتابع تداعيات الأوضاع في المنطقة على الرياضيين الأجانب المحترفين، حيث تظل سلامة اللاعبين أولوية قصوى في ظل تصاعد الأزمات السياسية والعسكرية التي قد تؤثر على مساراتهم المهنية وحياتهم الشخصية.
