عقبات تاريخية أمام الحلم المونديالي
تتزايد التساؤلات حول قدرة المنتخب الهندي على بلوغ نهائيات كأس العالم لكرة القدم، خاصة مع انطلاق النسخة الموسعة عام 2026 بمشاركة 48 منتخباً. على الرغم من الشعبية الواسعة التي تحظى بها الساحرة المستديرة في ولايات مثل البنغال الغربية وكيرالا وجوا، لا يزال المنتخب الوطني بعيداً عن تحقيق هذا الحلم، حيث لم يسبق للهند تجاوز المراحل التمهيدية للتصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال.
يتابع المشجعون الهنود البطولة بشغف كبير، وتتزايد أعداد الصحفيين الهنود الذين يغطون الحدث العالمي، لكنهم يواجهون استغراباً من زملائهم الدوليين حول ممارسة الهند لكرة القدم، نظراً لارتباط اسم البلاد عالمياً بلعبة الكريكيت. يدرك الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الأهمية الاقتصادية للسوق الهندية، وهو ما يفسر اهتمامه المستمر بحقوق البث والشراكات التجارية داخل البلاد، رغم الأداء المتواضع للمنتخب.
أزمة المواهب وغياب الاستراتيجية
يرى بايتشونج بوتيا، قائد المنتخب الهندي السابق، أن التأهل ليس مستحيلاً في ظل زيادة المقاعد الآسيوية، مستشهداً بوصول منتخبات مثل الأردن وأوزبكستان للنهائيات. ومع ذلك، يؤكد بوتيا أن النجاح يتطلب سنوات من العمل والتخطيط، مشيراً إلى أن الهند لا تعاني من نقص المواهب بقدر ما تفتقر إلى منظومة تطوير حقيقية للفئات السنية. يوافقه الرأي النجم السابق شيام ثابا، الذي ساهم في إحراز برونزية دورة الألعاب الآسيوية 1970، مؤكداً أن المشكلة تكمن في ضعف برامج الناشئين.
تدفع العوائد المالية الضخمة للدوري الهندي الممتاز للكريكيت الأسر نحو توجيه أبنائهم لهذه الرياضة، مما يضعف الاهتمام بكرة القدم. تظهر الفجوة الفنية بوضوح عند مقارنة تصنيف الهند (136 عالمياً) بمنتخبات مثل أوزبكستان (52) والأردن (63)، مما يعكس التحديات التنظيمية رغم الإمكانات البشرية والاقتصادية الهائلة للبلاد.
مبادرات الاتحاد ومستقبل الكرة الهندية
منذ تولي كاليان تشاوبي رئاسة الاتحاد الهندي عام 2022، تعهد بعدم تقديم وعود غير واقعية، مع التركيز على تحسين اللعبة تدريجياً. واجه الاتحاد انتقادات واسعة بسبب أزمات الدوري الهندي الممتاز الذي انطلق عام 2014، حيث أدى فشل الشراكات التجارية إلى تأجيل الموسم الأخير. كما لم يحقق مشروع "رؤية 2047"، الذي استهدف إدخال 35 مليون طفل لكرة القدم، النتائج المأمولة حتى الآن.
شهد عام 2023 انتعاشة فنية مؤقتة، لكنها تلاشت سريعاً بعد الإخفاق في بلوغ المرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم 2026 والتأهل لكأس آسيا. يبحث الاتحاد حالياً عن حلول مبتكرة، منها الضغط لتعديل لوائح اللاعبين من أصول هندية في الخارج للسماح لهم بتمثيل المنتخب دون التخلي عن جنسياتهم. تأتي هذه الخطوة بعد مشاركة لاعبين مثل تحسين محمد مع قطر، ونيشان فيلوبيلاي مع أستراليا، وساربريت سينج مع نيوزيلندا، وصامويل موتوسامي مع الكونغو الديمقراطية في المحافل الدولية، وهو ما يراه البعض فرصة لتقليص الفجوة مع كبار القارة الآسيوية.
