توقف المباراة وأحداث الشغب
شهدت مواجهة نادي الاتحاد ونادي السويحلي، التي أقيمت على ملعب ترهونة ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدور السداسي للدوري الليبي، حالة من الفوضى العارمة التي أدت إلى إلغاء اللقاء قبل نهايته الرسمية. كانت المباراة تسير بشكل طبيعي حتى الدقيقة 87، حينما طالب لاعبو الاتحاد باحتساب ركلة جزاء لصالحهم، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من حكم المباراة، مما أشعل فتيل التوتر داخل المستطيل الأخضر.
أدى رفض احتساب ركلة الجزاء إلى اعتراضات شديدة من لاعبي الاتحاد والجهاز الفني، وتطورت الأمور سريعاً إلى اقتحام عدد من الجماهير لأرضية الملعب. تحولت المدرجات إلى ساحة للفوضى، حيث اندلعت أعمال شغب واسعة تسببت في أضرار مادية ملموسة داخل المنشأة الرياضية، كما تعرض عدد من عناصر الأمن وحراس الملعب لإصابات متفاوتة، شملت جروحاً في الرأس واليدين، استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
امتداد الاحتجاجات خارج ترهونة
لم تقتصر تداعيات الأحداث على ملعب ترهونة، بل امتدت لتصل إلى العاصمة طرابلس، حيث خرجت مجموعات من جماهير نادي الاتحاد في احتجاجات غاضبة تنديداً بما اعتبروه أخطاء تحكيمية أثرت على مسار اللقاء. وتوجه المحتجون نحو أحد المباني الحكومية، حيث استخدموا الألعاب النارية التي تسببت في اشتعال النيران بواجهة المبنى، مما يعكس حالة الاحتقان التي أعقبت قرار الحكم.
في المقابل، أصدر نادي السويحلي بياناً رسمياً طمأن فيه جماهيره، مؤكداً وصول بعثة الفريق بالكامل إلى مدينة مصراتة بسلام بعد مغادرتهم العاصمة. كما أعربت رابطة جماهير السويحلي عن استنكارها الشديد لأعمال العنف، مطالبة بضرورة اتخاذ تدابير حازمة لحماية المنافسات الرياضية وضمان سلامة اللاعبين والمنشآت من أي تجاوزات جماهيرية قد تضر بسمعة الكرة الليبية.
غموض الموقف الرسمي
يسود حالة من الترقب والغموض حول القرارات المرتقبة من قبل الاتحاد الليبي لكرة القدم، حيث لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح الموقف النهائي من المباراة أو العقوبات المحتملة التي قد تُفرض على الأطراف المعنية. كما التزمت الحكومة الليبية الصمت تجاه الأحداث التي صاحبت اللقاء، مما زاد من تساؤلات الجماهير حول مصير الدور السداسي وما إذا كان سيتم استكمال المباراة في موعد لاحق أم سيتم الاكتفاء بالنتائج الحالية.
تأتي هذه الأحداث لتضع الكرة الليبية أمام تحديات حقيقية فيما يخص استقرار المسابقات المحلية، حيث تكررت في الآونة الأخيرة المخاوف المتعلقة بأداء التحكيم وتأثيره على التنافسية، بالإضافة إلى تحديات ضبط الأمن داخل الملاعب. وتأمل الأوساط الرياضية في ليبيا أن يتم احتواء هذه الأزمة بشكل عاجل لضمان استمرار الموسم الرياضي في أجواء آمنة بعيداً عن العنف الذي يهدد استمرارية النشاط الكروي في البلاد.
