محمد صلاح: رحلة الأسطورة المصرية من نجريج إلى قلوب جماهير ليفربول

محمد صلاح: رحلة الأسطورة المصرية من نجريج إلى قلوب جماهير ليفربول

ارتباط وثيق بين النجم وجذوره

مثلت مسيرة محمد صلاح مع نادي ليفربول الإنجليزي، التي بدأت في عام 2017، فصلاً استثنائياً في تاريخ كرة القدم المصرية والعالمية. لم يكتفِ ابن قرية نجريج التابعة لمحافظة الغربية بتحقيق نجاحات رياضية لافتة، بل ظل مرتبطاً بجذوره بشكل وثيق، وهو ما يلمسه أهالي قريته الذين تابعوا تألقه طوال تسع سنوات بشغف كبير. يصف الجيران صلاح بأنه لم يتغير رغم النجومية العالمية، حيث لا يزال التواضع والمساندة سماته الأساسية التي تميزه في تعاملاته مع أبناء قريته.

يؤكد رجل في الخامسة والسبعين من عمره، من سكان نجريج، أن صلاح يحرص دائماً على دعم أهالي القرية ومساعدتهم بكل قوة. وتتجلى هذه الرعاية في الجانب الرياضي والخدمي، حيث قام النجم البالغ من العمر 33 عاماً بتجديد مركز شباب القرية بالكامل وتطويره ليحمل اسمه، كما ساهم في بناء مؤسسة خيرية ومركز طبي لخدمة المحتاجين. إضافة إلى ذلك، كشف جيرانه عن توفيره مرتبات شهرية للأسر الأكثر احتياجاً، فضلاً عن تمويل مشروعات خدمية أخرى مثل مكتب البريد، مما يعكس دوراً إنسانياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

طموح الاحتراف وإرث الأنفيلد

يتذكر أحمد المسيري، أحد جيران صلاح، بدايات اللاعب التي اتسمت بالإصرار على تحقيق حلم الاحتراف الأوروبي، مشيراً إلى أن صلاح رفض الانضمام للنادي الأهلي في بداياته حين كان لاعباً في المقاولون العرب، مفضلاً المضي قدماً نحو أوروبا. هذا المسار الناجح جعل من صلاح قدوة للأطفال والشباب في نجريج وخارجها، حيث يحلم الصغار في شوارع القرية بالسير على خطاه، مستلهمين من رحلته إمكانية تحقيق الأحلام مهما بدت صعبة.

ومع إعلان رحيله عن ليفربول، تباينت مشاعر الأهالي بين الفخر بما قدمه والترقب لمستقبله، حيث أعرب العديد منهم عن أملهم في استمراره بالملاعب الأوروبية وعدم انتقاله إلى أي من الدوريات العربية أو الخليجية في الوقت الحالي. يرى سكان القرية أن ما حققه صلاح في الملاعب الإنجليزية يمثل تاريخاً من ذهب للكرة المصرية، وهو ما ظهر جلياً في المقاهي التي تجمعت فيها الحشود لمتابعة مباراته الأخيرة مع الريدز أمام برينتفورد.

لحظات الوداع في قلب القرية

شهدت المباراة الأخيرة لصلاح على ملعب الأنفيلد أجواءً من الحنين في قرية نجريج، حيث احتشد الأهالي أمام الشاشات لمتابعة لمساته الأخيرة بقميص الفريق. كانت الأنظار معلقة بكل حركة للنجم المصري، وسط مشاعر مختلطة بالفخر لما قدمه طوال سنواته التسع في إنجلترا. لم تكن المباريات بالنسبة لهم مجرد أحداث رياضية، بل كانت بمثابة احتفالات تعكس اعتزازهم بابن قريتهم الذي رفع اسم مصر عالياً.

يؤمن أهالي نجريج أن رحيل صلاح عن ليفربول لا يعني نهاية تأثيره، بل هو محطة جديدة في مسيرة رياضية ملهمة. يظل صلاح في نظرهم ليس مجرد لاعب محترف، بل رمزاً للنجاح الذي لم ينسَ يوماً من أين بدأ، وهو ما يجعله حاضراً في وجدانهم وتفاصيل حياتهم اليومية، متطلعين إلى رؤيته يواصل مسيرته الاحترافية في القارة العجوز لسنوات أخرى قادمة.