رحلة من التوتر إلى التألق في أنفيلد
استعاد النجم المصري محمد صلاح ذكريات مسيرته الطويلة مع نادي ليفربول، والتي امتدت لتسع سنوات كاملة داخل قلعة أنفيلد، واصفاً إياها بأنها كانت تمثل حياته المهنية والشخصية. وفي مقابلة وداعية مع قناة "Super Sport"، كشف صلاح عن تفاصيل اللحظات المفصلية التي شكلت رحلته مع "الريدز"، بدءاً من مباراته الأولى التي رافقها شعور غير متوقع بالتوتر. وأكد صلاح أنه لم يكن في أفضل حالاته خلال الشوط الأول من تلك المواجهة، لكن كلمات المدرب يورجن كلوب بين الشوطين كانت نقطة التحول، حيث حفز الفريق قائلاً: "أهلاً بكم في البريميرليج، الآن علينا أن نقاتل ونفوز". وأشار صلاح إلى أن تسجيله لهدفه الأول منحه راحة كبيرة، مؤكداً أن كلوب منح اللاعبين الحرية والثقة اللازمة للتعامل مع ضغوط الدوري الإنجليزي الممتاز.
أدوار تكتيكية وثلاثي هجومي تاريخي
تطرق صلاح في حديثه إلى الدور المحوري الذي لعبه زملاؤه في تحقيق النجاحات الجماعية، مشيداً بزميله السابق روبرتو فيرمينو الذي وصفه بأنه كان يضحي كثيراً داخل الملعب. وأوضح صلاح أن تحركات فيرمينو الذكية كانت تفتح المساحات اللازمة له ولزملائه، بينما كانت المنافسة بينه وبين ساديو ماني على تسجيل الأهداف منافسة صحية ساهمت في رفع كفاءة الفريق الهجومية. وأضاف أن التناغم بين هذا الثلاثي كان نابعاً من الثقة المتبادلة والحرية التكتيكية التي منحها لهم الجهاز الفني، مما جعل الفريق قادراً على التسجيل في أي لحظة من عمر المباراة.
لحظات التتويج والألقاب القارية
وصف صلاح لقب الدوري الإنجليزي عام 2020 بأنه كان إنجازاً مميزاً لكنه اتسم بالغرابة بسبب غياب الجماهير عن المدرجات نتيجة القيود الصحية آنذاك. وفي المقابل، اعتبر التتويج بلقب موسم 2025/26 تجربة مختلفة تماماً، حيث وصف الاحتفال مع الجماهير في الملعب بعد حسم اللقب أمام توتنهام بأنه لحظة لا تُنسى تمنى لو توقف الزمن عندها. أما عن الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2019، فقد اعتبره صلاح حلم الطفولة الذي تحقق، خاصة بعد خيبة الأمل في نهائي 2018. وأكد أنه دخل نهائي 2019 أمام توتنهام بثقة كبيرة، حيث سجل ركلة الجزاء المبكرة التي مهدت الطريق للفوز باللقب القاري.
الجانب الذهني والإرث في ليفربول
لم يكن صلاح يتوقع في بداية مشواره تحطيم هذا العدد الكبير من الأرقام القياسية، لكنه بدأ يؤمن بقدرته على المنافسة على الألقاب الفردية مثل الحذاء الذهبي منذ منتصف موسمه الأول. وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة عمل شاق على الجانب الذهني، مشدداً على أنه كان يلتزم بالحضور المبكر للتدريبات والمغادرة في وقت متأخر. واختتم صلاح تصريحاته بالتأكيد على أنه أعطى كل ما لديه للنادي، معرباً عن أمله في أن يتذكره الجمهور كلاعب لم يدخر جهداً من أجل الفريق، بعيداً عن أي تهاون، ليكون إرثه مرتبطاً بالعطاء المستمر والاحترافية العالية التي ميزت مسيرته في الدوري الإنجليزي.
