حرارة قياسية تهدد كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية

حرارة قياسية تهدد كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية

تحديات مناخية تواجه مونديال 2026

تتجه الأنظار نحو بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وسط تحذيرات من ظروف مناخية قاسية قد تؤثر على سير المباريات. تشير التوقعات المستندة إلى بيانات الطقس إلى أن نسبة كبيرة من المواجهات ستلعب في أجواء تتجاوز 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت)، مما يضع اللاعبين والجماهير أمام تحديات بدنية وتنظيمية كبيرة. هذا الارتفاع في درجات الحرارة يعيد إلى الأذهان ذكريات نسخة عام 1994، التي استضافتها الولايات المتحدة أيضاً واشتهرت بكونها واحدة من أكثر البطولات حرارة في التاريخ، حيث أقيمت أكثر من 80% من المباريات قبل الساعة الخامسة مساءً تحت أشعة الشمس المباشرة.

دروس من التاريخ وتوقعات المستقبل

تظل مباراة المكسيك وأيرلندا في أورلاندو عام 1994 علامة فارقة في تاريخ المونديال، حيث وصلت درجات الحرارة على أرض الملعب إلى 47 درجة مئوية، وهو ما يثير قلق المنظمين حالياً. وقد أجرت صحيفة "ذا أثليتيك" تحليلاً معمقاً لبيانات الطقس على مدار عشر سنوات، شملت دراسة حالة الطقس في توقيتات انطلاق المباريات المحددة، بالإضافة إلى ساعة قبلها وساعة بعدها، خلال فترة سبعة أيام حول تاريخ كل مواجهة. أظهرت النتائج أن ملعب AT&T في دالاس يتصدر قائمة الملاعب الأكثر حرارة بمتوسط يقدر بـ 32 درجة مئوية، يليه ملعب BBVA في مدينة مونتيري المكسيكية. ومن المتوقع أن تبلغ الحرارة ذروتها في 14 يوليو، خلال مباراة نصف النهائي في دالاس، حيث تشير التقديرات إلى أن درجة الحرارة قد تصل إلى 34 درجة مئوية في تمام الساعة الثانية ظهراً.

حلول تقنية للتحكم في درجات الحرارة

في مسعى للحد من تأثير هذه الظروف، أعلن المنظمون عن الاعتماد على تقنيات التبريد في ملاعب محددة. ستعمل ملاعب دالاس وأتلانتا وهيوستن بأسقف مغلقة وأنظمة تكييف هواء متطورة، مما يوفر بيئة أكثر تحكماً للاعبين والمشجعين مقارنة بالملاعب المفتوحة. هذه الخطوات الاستباقية تأتي بعد رصد مؤشرات مقلقة خلال بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت الصيف الماضي في الولايات المتحدة، والتي أظهرت بيانات موقع "Visual Crossing" أنها كانت أكثر دفئاً من بطولات كأس العالم الأربع السابقة. ورغم أن خمسة ملاعب فقط من تلك البطولة ستستضيف مباريات في مونديال 2026، إلا أن التجربة قدمت رؤية واضحة حول التحديات المناخية التي قد تواجه المنتخبات المشاركة. يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الحلول التقنية على توفير بيئة مثالية للمنافسة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة مع الجدول الزمني المكثف للمباريات في الصيف المقبل.