أبعاد الانتصار التاريخي في ذاكرة اللاعبين
يستعيد رضا شحاتة، لاعب النادي الأهلي الأسبق والمدير الفني الحالي لفريق كهرباء الإسماعيلية، ذكريات المواجهة الشهيرة التي جمعت بين الأهلي والزمالك قبل 24 عاماً، والتي انتهت بفوز عريض للأهلي بنتيجة 6-1. يرى شحاتة أن إدراكه لقيمة هذا الانتصار قد تغير جذرياً مع مرور السنوات، فبعد أن كان ينظر للمباراة في حينها كأي مواجهة عادية تمنح الفريق ثلاث نقاط في مشوار الدوري، أصبحت اليوم تمثل علامة فارقة في تاريخ الكرة المصرية.
يؤكد شحاتة أن استمرار احتفاء جماهير الأهلي بهذه المباراة سنوياً يمنحه شعوراً بالفخر، مشيراً إلى أن بقاء هذا الجيل في ذاكرة الجماهير بكل خير هو المكسب الحقيقي. يمثل هذا الفوز بالنسبة للاعبين السابقين جزءاً من إرثهم الرياضي الذي لا يزال حاضراً في وجدان المشجعين، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تركته تلك الليلة في مسيرة الفريق الأحمر.
كواليس ليلة الاحتفال في شوارع المهندسين
كشف نجم الأهلي السابق عن تفاصيل طريفة وصعبة واجهته في رحلة عودته إلى منزله عقب صافرة النهاية. كان شحاتة يقطن حينها في شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين، وهي مسافة لا تتجاوز في الظروف الطبيعية سبع دقائق بالسيارة من ملعب المباراة في الجزيرة، إلا أن الاحتفالات الجماهيرية العفوية غيرت مسار ليلته تماماً.
استغرقت رحلة العودة إلى المنزل خمس ساعات كاملة بسبب تجمهر المشجعين الذين تعرفوا عليه فور نزوله من سيارته، حيث أصروا على الاحتفال معه في الشارع أمام منزله. يصف شحاتة تلك التجربة بأنها ليلة لا تُنسى، حيث كانت تعبيراً صادقاً عن فرحة الجمهور بالنتيجة التاريخية التي حققها الفريق في ذلك المساء.
سر غضب مانويل جوزيه في غرفة الملابس
على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى احتفال صاخب، كشف شحاتة عن رد فعل غير متوقع من المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه داخل غرفة الملابس. دخل جوزيه الغرفة غاضباً رغم النتيجة الكبيرة، ووجه عتاباً شديد اللهجة للاعبين متسائلاً عن سبب الاكتفاء بستة أهداف فقط، مؤكداً أن الفريق كان يمتلك القدرة الفنية والبدنية للوصول إلى عشرة أهداف في مرمى المنافس.
يوضح شحاتة أن هذا التصرف بدا غريباً وغير مفهوم للاعبين في ذلك التوقيت، نظراً لحجم الفوز التاريخي. ومع ذلك، تغيرت رؤيته للأمر تماماً بعد أن خاض تجربة التدريب بنفسه، حيث أدرك أن جوزيه كان يغرس في لاعبيه عقلية احترافية لا ترضى بالحد الأدنى، بل تحث على القتال والتركيز وبذل أقصى جهد حتى اللحظة الأخيرة من عمر المباراة، بغض النظر عن النتيجة المسجلة على لوحة الأهداف.
الدروس المستفادة من عقلية المدرب
أكد شحاتة أن فلسفة جوزيه التي لم يستوعبها اللاعبون حينها أصبحت اليوم جزءاً من نهجه التدريبي الخاص. إن الدرس الذي تعلمه من تلك الواقعة هو أن المدرب الناجح يجب أن يطالب لاعبيه بالاستمرار في العطاء والالتزام بالخطة التكتيكية مهما كانت ظروف المباراة، وهو ما يجسد الفرق بين العقلية الهاوية والعقلية الاحترافية التي قادت الأهلي لتحقيق العديد من البطولات تحت قيادة المدرب البرتغالي.
