يستعد المنتخبان الفرنسي والإنجليزي لخوض مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، الأحد المقبل. المنتخبان تذوقا مرارة الخسارة في نصف النهائي، ليجدا نفسيهما في مواجهة لا يرغب فيها كثير من المدربين، لكنها تظل فرصة لإنهاء البطولة بمركز مشرف والتأكيد على جدارتهما بالوصول إلى الأدوار المتقدمة.
تاريخ طويل لمباراة البرونز
بدأ تقليد مباراة تحديد المركز الثالث في النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934، حين فازت ألمانيا على النمسا 3-2. في البطولة الأولى عام 1930، لم تُلعب المباراة، وتم منح المركز الثالث للولايات المتحدة بفارق الأهداف في قرار استثنائي. توقفت المباراة في نسخة 1950 بسبب نظام الدوري، ثم عادت منذ عام 1954 وأصبحت جزءاً ثابتاً من جدول البطولة حتى اليوم.
أسباب اقتصادية وتصنيفية وانتقادات المدربين
تدر مباراة المركز الثالث عوائد مالية إضافية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمدن المضيفة، من خلال بيع التذاكر وحقوق البث التلفزيوني والإعلانات. كما تؤثر في تصنيف المنتخبات العالمي، حيث تحتسب ضمن المباريات الرسمية. معنوياً، تمنح اللاعبين فرصة لتعويض خيبة الأمل بعد الخسارة في نصف النهائي، وحصد الميدالية البرونزية التي تعد إنجازاً يضاف إلى سجل أي منتخب. بالنسبة للجماهير، تمثل هذه المباراة فرصة أخيرة لمشاهدة فريقهم في البطولة، مما يزيد من اهتمامهم بها.
رغم ذلك، ينتقد بعض المدربين هذه المباراة علناً. المدرب الهولندي لويس فان خال قال عام 2014 بعد فوز فريقه على البرازيل 3-0 إن هذه المباراة "ما كان ينبغي أن تقام أبداً"، معتبراً أنها غير عادلة وتعرض الفريق لخسارة مزدوجة. المدرب الإنجليزي السابق غاريث ساوثجيت وصفها عام 2018 بأنها "ليست مباراة يرغب أي فريق في خوضها"، مشيراً إلى صعوبة التحفيز بعد الخسارة في نصف النهائي.
أرقام قياسية لا تنسى
شهدت مباراة المركز الثالث أسرع هدف في تاريخ كأس العالم، سجله التركي هاكان سوكور بعد 11 ثانية فقط في مباراة 2002 أمام كوريا الجنوبية. هذا الهدف لا يزال صامداً كأسرع هدف في البطولة. كما أتاحت هذه المباراة للاعبين فرصة تعزيز رصيدهم التهديفي وتحطيم الأرقام القياسية. في عام 1966، سجل البرتغالي أوزيبيو هدفاً ساعده في إنهاء البطولة هدافاً برصيد 9 أهداف. وفي 1990، فعل الإيطالي توتو شيلاسي الأمر نفسه بتسجيله هدفاً في مباراة المركز الثالث. بينما سجل الكرواتي دافور شوكر هدفاً في 1998 ليعزز صدارته لهدافي البطولة، والألماني توماس مولر في 2010.
مباراة الأحد بين فرنسا وإنجلترا ستكون إضافة جديدة لهذا التاريخ. كلا المنتخبين يمتلكان لاعبين موهوبين قادرين على صنع الفارق، وقد تشهد المباراة أهدافاً وأرقاماً جديدة. الجماهير تنتظر مواجهة مفتوحة بين فريقين يبحثان عن إنهاء البطولة بفوز يعيد بعض الاعتبار بعد الخسارة في المربع الذهبي. بالنسبة للمدربين، ستكون فرصة لتجربة تكتيكات جديدة وإشراك لاعبين لم يحصلوا على دقائق كافية خلال البطولة، مما يضيف بعداً استراتيجياً لهذه المواجهة.
