سلامات.. سلامات

صدي العرب 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بين فترة وأخرى تتحفنا إذاعة صوت العرب من القاهرة بأغانٍ لها معاني كثيرة وأهداف لا نبالغ إذا قلنا إنها تثير فنيا الشجن، وتجعلنا نتأمل في حالنا لكي نمضي قُدمًا لما فيه خير للإنسان وعلاقته بوطنه وبمن يعيشون في وطنه.

هي أغانٍ لا تثير الشجن فقط وإنما تجعلك تتأمل الحال وتعيش من أجل الآخرين، وتتذكر أيامك الجميلة وكيف تتلاءم مع مستجدات الحياة الخاصة والعامة.

كانت ولا تزال بعض كلمات الشعراء تُعيد للإنسان توازنه وتجعله يتأمل حاله، وكيف يواجه الحياة بعزم وإصرار.

الثقافة في عمومها تشحذ فينا التأمل، وتُعيد بعض التوازن في الحياة، وكيف تكون حياتنا من غير التأمل في مكونات هذه الثقافة التي تشحذ الفكر وتخلق الانسجام مع مكونات الحياة المتعددة كالسياسة والاقتصاد والاجتماع، ولكل مناحي الحياة أدوارها التي لا تنسى، وكل المكونات تضيف إلى حياتنا معنى إذا ما استثمرناها فيما يعود علينا بالخير، فمواجهة متقلبات الحياة تتطلب منا السعي لخلق التوازن المطلوب، فالفكر يحتاج دائمًا إلى النوازع التي تجعله يتأمل في الحياة لما يعود عليه بالخير، وعلى الذين يشاركونه هذه الحياة من أهل وأصدقاء ومن يشاركونه في الوطن بما فيه من فرص وتحديات وآمال من شأنها الرقي بالفكر والذائقة الفنية والإبداعية.

فمن خلال استماعي المتكرر لأغنية الفنانة نادية مصطفى، وهي من كلمات عبدالوهاب محمد وألحان طه العجيل، والتي تذيعها بين فترة وأخرى إذاعة صوت العرب من القاهرة أعجب بهذا الانسجام الذي حققه الثلاثة في تضمين هذه الأغنية مضامين على درجة من الوعي الفني الملتزم بقيم اجتماعية يشعر بها من مر بظروف مشابهة وكأن هؤلاء قد أدركوا أن بعض الإبداعات الفنية مع تقادم الزمن إلا أنها تبقى تلامس فينا أحاسيسًا إنسانية راقية، نحرص على المحافظة عليها وتكرارها كلما ضاقت بنا الظروف وكأن لسان حال صاحب الكلمات يؤكد بأن هذه الظروف التي مر بها قد تتكرر للآخرين فمن يستمعون إليها، وبالفعل تحقق ويتحقق له كل ما كان يعتقد، فاختار الكلمات البسيطة في معانيها إلا أنها عميقة في مضامينها، ولكي لا نبعد كثيرًا، دعونا نستمع ونقرأ هذه الكلمات على بساطتها إلا أنها تتكرر في حياتنا وكأن الشاعر والمشاركين له في نقل هذه التجربة للأجيال يؤكدون أن الظروف التي مر بها قد تتكرر للآخرين على تعاقب الزمن واختلاف الظروف.. وهذا من روعة الإبداع الشعري والفني.

تقول هذه الأغنية الحاضرة الغائبة:

سلامات سلامات، سلامات يا حبيبنا يا بلديات

شوف سافروا معاك كام واحد ما وحشنا منهم واحد

لا، لا، لا، لا، لا ده أنت وحشتنا بالذات

تسوى إيه العيشة بعيد، وأنت فيها غريب ووحيد

ده إن لقيت في الغربة المال فين حتلقى راحة البال

يا ابن بلدي صدق مين قال ما في شيء عننا يغنيك

هجرة إيه اللي تخليك، تضني ناس بيذوبوا فيك

أي بعد بين الأحباب مهما كان حلو الأسباب

برضه في النفس عذاب وانتظار على نار بتقيد

دي الحكاية يا نور العين، شوف شبابك بيروح فين

كل شيء في الدنيا يهون ونلاقي له بديل مضمون

غير شبابنا ده مهما يكون لو يضيع حنجيبه منين

إن المتأمل في هذه الكلمات لا شك يتعاطف مع المؤلف والمؤدي والملحن، ويدرك أن هؤلاء قد عبَّروا عن الآخرين مهما تغيَّرت الظروف والأحوال.

فالإبداع يظل شاخصًا على مر الزمن، فما أحوجنا للإبداعات الفكرية والفنية والعلمية في حياتنا وعلينا أن نؤمن بأن الإنتاج الفكري يضيف إلى حياتنا معنى، خصوصًا إذا كان الهدف هو شحذ الهمم وإزالة منغصات الحياة وما أكثرها والسعي لتفريج الهموم وإزالة كدر الحياة والمضي قُدمًا نحو البناء والنماء..

فالوقت يمضي وما لم نستفد من تعاوننا وتشجيع المبدعين في مجتمعنا فقد تمضي الحياة سريعة لم نستفد من معطياتها الكثيرة والتي من شأنها أن تضيف لحياتنا معنى، فنحن مسؤولون عن زرع الأمل في النفوس المتعبة، ونحتاج إلى التأمل وإعمال الفكر والشعور الإنساني وكل واحد في عالمنا مكلَّف بأن يزرع الأمل في نفوس الآخرين ويزيل عنهم الكدر والحزن من خلال ما حبانا الله سبحانه وتعالى من نعم لا تعد ولا تحصى، وعلينا أن لا نستهين بكل ما يقوم به أبناؤنا من جهود طيبة من شأنها أن تضيف الكثير لحياتنا المعاصرة وربما الرؤية للآفاق التي ستأتي إلينا.. وعلينا أن لا نستهين بكل ما ينتجه المبدعون في أوطاننا فكرًا أو شعرًا أو فن تشكيلي إبداعي فكل واحد منا يعبر عن شعوره ورغبته وتطلعه من خلال المواهب التي غرست في نفسه، ويستطيع أن يعبِّر من خلالها عن مكنون الذات لما من شأنه خلق الأمل والرجاء في حياتنا المعاصرة والمقبلة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق