تمضي وزارة البترول والثروة المعدنية بخطى ثابتة في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى توسيع نطاق الاستثمارات في مجالي البحث والاستكشاف، معتمدة على "بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG)" كأداة رئيسية لاستقطاب الشركات المحلية والعالمية. وخلال أغسطس 2024، طرحت الوزارة 61 فرصة استثمارية جديدة، في خطوة تعكس التزامها بتوفير بيئة تنافسية محفزة لدعم أنشطة التنقيب وزيادة معدلات الإنتاج.
استقطاب استثمارات ضخمة وتوسيع نطاق التنقيب
شهدت الفترة الأخيرة إغلاق التزايد على 13 منطقة استكشافية وإنتاجية موزعة على عدة أحواض جيولوجية، حيث تلقت الوزارة عروضًا باستثمارات مبدئية تتجاوز 700 مليون دولار، مع احتمالات مضاعفة تلك الاستثمارات حال تحقيق اكتشافات جديدة.
مزايدات عالمية وفرص استكشاف جديدة في البحر المتوسط
في إطار المزايدة العالمية التي أطلقتها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) في أغسطس الماضي، تم تقديم عروض لاستكشاف أربع مناطق جديدة في البحر المتوسط، حيث تُعد هذه المناطق من أهم المواقع الواعدة لتعزيز عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي واستغلاله.
يُذكر أن إجمالي عدد المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط ارتفع إلى 17 منطقة، تتوزع بين عدة شركات عالمية كبرى، منها "إيني" التي تعمل في 7 مناطق، بينما تمتلك كل من "إكسون موبيل" و"شل" 3 مناطق، وتحظى كل من "شيفرون" و"بي بي" بمنطقتين لكل منهما. كما تتعاون هذه الشركات مع كيانات دولية كبرى مثل "قطر إنرجي"، و"مبادلة"، و"أدنوك"، و"وودسايد"، و"إنيرجين"، و"هاربور"، و"كوفبك".
مع إضافة المناطق الأربع الجديدة، ارتفع إجمالي المناطق المطروحة بنسبة 23%، ما يعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة، ويدعم أنشطة التنقيب في المتوسط، لا سيما مع دخول شركة "كايرون" المصرية هذا المجال للمرة الأولى.
إطلاق نظام جديد للمناطق المفتوحة وتطوير الحقول القائمة
ضمن الخريطة الاستثمارية المفتوحة التي اعتمدتها الوزارة، تم إغلاق التزايد على 9 مناطق، بينها 4 مناطق في الحقول المتقادمة التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول والشركة العامة للبترول، وذلك بهدف إعادة تطويرها وزيادة إنتاجيتها. كما شمل الإغلاق 5 مناطق استكشافية جديدة تابعة للهيئة المصرية العامة للبترول وشركة جنوب الوادي القابضة للبترول، والتي تتمتع بإمكانات جيولوجية واعدة تعزز أنشطة التنقيب.
وقد لاقت هذه الفرص اهتمامًا واسعًا من قبل الشركات العالمية والمصرية، فضلاً عن دخول مستثمرين مصريين جدد مثل "النيل للطاقة"، و"عز الدخيلة"، و"فليت أويل أند جاز"، ما يعكس تنامي الثقة في قطاع البترول المصري.
نتائج التقييم وإعلان الفائزين بالمزايدات
من المنتظر أن تعلن كل من "إيجاس" والهيئة المصرية العامة للبترول عن نتائج التقييم والعروض المقدمة خلال الشهرين المقبلين، بينما ستكشف الشركة العامة للبترول عن نتائجها خلال شهر. يأتي ذلك في إطار حرص الوزارة على تسريع عمليات التقييم وضمان استمرار تدفق الاستثمارات لدعم قطاع الاستكشاف والإنتاج.
توسيع الفرص الاستثمارية وتعزيز البيئة التنافسية
تواصل الوزارة جهودها لإغلاق التزايد على مزيد من الفرص الاستثمارية خلال الأسابيع المقبلة، ما يسهم في تنشيط السوق البترولية وجذب المزيد من الاستثمارات. كما تستعد الوزارة للإعلان عن طرح مناطق استكشافية وحقول متقادمة جديدة عبر نظام المناطق المفتوحة، الذي يمنح الشركات مرونة أكبر للمشاركة في أنشطة التنقيب والإنتاج.
رؤية استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة
تعتمد وزارة البترول والثروة المعدنية على رؤية متكاملة تهدف إلى زيادة معدلات الإنتاج وتعظيم العوائد الاقتصادية من الموارد الهيدروكربونية، مستفيدة من بنيتها التحتية القوية وشراكاتها الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.
وتشمل هذه الرؤية توسيع نطاق الاستكشاف، وتطوير الحقول المتقادمة، وتوفير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة، مع دعم الابتكار والتكنولوجيا في جميع مراحل عمليات البحث والتنقيب والإنتاج. وبذلك، تواصل مصر تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، عبر استراتيجيات تواكب تطورات السوق العالمية، وتسهم في تحقيق الاستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.
0 تعليق