تحدث هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB مصر، عن رؤيته للخروج من الأزمة الاقتصادية في مصر، والسعر العادل للجنيه المصري مقابل الدولار ومستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمة الراهنة، في حواره مع اقتصاد الشرق.
وقال عز العرب إن الأزمة الاقتصادية الحالية ناتجة عن قلة الصادرات، وطباعة النقود بشكل غير مدروس، ما أدى إلى تفاقم الوضع، حيث تم ضخ ما يعادل 6 تريليونات جنيه في السوق منذ دخلت مصر في اتفاق مع صندوق النقد الدولي في عام 2016 مما أدى لخفض قيمة الجنيه وتأثره.
وأضاف أن التحولات الاقتصادية في مصر تحتاج لوقت طويل، مؤكدا أن الإصلاحات التي تم تنفيذها منذ 2016 بدأت تظهر نتائجها الآن، رغم التحديات.
وأشار إلى أن البنوك المصرية تعد العمود الفقري للاقتصاد، بعد أن أثبتت بلا شك قدرتها على تحمل الصدمات على مدار العقود السابقة.
ووجه عز العرب نصيحة للبعض بعدم المساس بالبنوك والتعلل أنه تربح بشكل جيد فهذه الربحية يتم إنفاقها في تعزيز القاعدة الرأسمالية.
وأشار إلى أن ربحية البنوك يتم إنفاقها على تعزيز القاعدة الرأسمالية، لافتًا إلى أن البنوك مرت بأوضاع مختلفة والتي أثبتت قدرتها على مواجهة الضغوط بقوة.
وأكد أن القطاع المصرفي استفاد من الأزمة الحالية، حيث عزز قاعدة رأس ماله، موضحا أن سعر الصرف لا يعتمد على كرامة الدولة، بل على الأدوات الاقتصادية، موضحًا أن البنك المركزي قد يخفض الفائدة بشكل تدريجي مع انخفاض التضخم.
وأوضح هشام عز العرب أن منحنى العائد على سندات الحكومة وأسعار الفائدة يشهد حاليًا انعكاسا واضحا، مما يعني أن أسعار الفائدة على الأجل القصير أصبحت أعلى من نظيرتها على الأجل الطويل.
ونوه بأن هذا يعكس توقعات السوق بانخفاض أسعار الفائدة مستقبلًا، خصوصا مع استمرار تراجع معدلات التضخم، وأن يتبع البنك المركزي نهجًا تدريجيًا في خفض أسعار الفائدة، على عكس الوتيرة السريعة التي اتبعها في رفعها سابقا.
وأشار إلى أن الرفع كان ضروريًا في السابق لتعويض التأخر في اتخاذ القرار، بينما في مرحلة التخفيض الحالية، سيتجنب البنك المركزي اتخاذ قرارات حادة مثل خفض الفائدة بنسبة 5% دفعة واحدة، وبدلًا من ذلك، سيتبع نهجا مدروسا وتدريجيا بسبب الحاجة إلى إعادة ضبط التوازنات الاقتصادية.
كما أكد عز العرب احترامه لنهج الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحقيق التوازن، مشيرًا إلى استقلالية البنك المركزي في اتخاذ قراراته رغم الضغوط، موضحًا أن القرار المناسب في المرحلة الحالية يتوقف على تحديد نسبة الخفض الملائمة، سواء كانت 1 أو 2%، وفقا لتوقعات التضخم.
وأوضح عز العرب أن توقعات التضخم في مصر بدأت تأخذ منحنى هبوط، مشيرا إلى أن السوق كان في السابق يسعر المنتجات على أساس توقعات غير واقعية مثل وصول الدولار إلى 80 جنيها أو بلوغ الفائدة 40% والتضخم 50%، لكن الآن بدأت هذه التوقعات تتغير، وأصبح التركيز على القدرة على الشراء.
وأشار إلى أنه مع تراجع القدرة الشرائية، يضطر أصحاب المنتجات إلى تقديم حوافز للمستهلكين أو خفض الأسعار المواكبة السوق، واستشهد بمثال على ذلك، قائلا: “من غير المنطقي شراء هاتف بسعر يعادل 2،200 دولار في مصر بينما سعره في أمريكا 1،000 دولار فقط، أو دفع أضعاف سعر السيارة محليا مقارنة بالخارج”.
وأكد أن هذا الاتجاه نحو انخفاض القدرة الشرائية سيساهم في تراجع توقعات التضخم، مما يمكن البنك المركزي من خفض الفائدة بشكل مدروس ومناسب خلال الفترة المقبلة.
كما أكد عز العرب أهمية تحرير سعر الصرف وتركه لقوى العرض والطلب لتحقيق استقرار اقتصادي فعال، مشددا على ضرورة التخلي عن المفهوم القديم الذي يربط بين سعر الصرف وكرامة الدولة.
وأشار إلى أن سعر الصرف وسعر الفائدة هما أدوات يستخدمها البنك المركزي لضبط السياسة النقدية والتحكم في معدلات التضخم.
وأوضح عز العرب، أن تجربة تثبيت سعر الصرف في الماضي أثبتت عدم جدواها، حيث أدت إلى صدمات اقتصادية كبيرة عندما تم تثبيت قيمة الجنيه أعلى من قيمته الحقيقية، مما أسفر عن تغيرات جادة في الأسعار تراوحت بين 20% و40%، مؤكدًا على أهمية السماح للسوق بتحديد سعر الصرف بشكل طبيعي لتجنب تكرار هذه الصدمات.
ولفت إلى أن السياسات السابقة التي اعتمدت على التثبيت غير الواقعي للجنيه تسببت في اضطرابات اقتصادية، لذا فإن ترك سعر الصرف يتحرك بحرية سيساعد في عكس قوى العرض والطلب الفعلية، مشيرًا إلى أن العقود المستقبلية غير القابلة للتسليم تسعر الجنيه حاليًا عند 58 جنيها للدولار، بناء على فروق أسعار الفائدة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي.
وأضاف عز العرب أن السيطرة على معدلات التضخم تعد العامل الحاسم في تخفيض أسعار الفائدة بشكل تدريجي، مشيرا إلى أن تحقيق معدلات تضخم مستقرة ومماثلة للمستويات العالمية سيساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
أوضح هشام عز العرب أن عملية التواصل بين القطاع المصرفي ككل والرقيب- أي البنك المركزي- خلال آخر عامين شهد تواصل ممتاز بين القطاع المصرفي المصري ككل والرقيب من خلال استماع المركزي إلى أفكار البنوك واحتياجاتها وتمثيلها في بعض الأحيان في أمور تخص الأمن السيبراني وغيره.
وأشعر بوجود تواصل بين الجهاز الرقابي سواء هيئة سوق المال أو البنك المركزي مع القطاع المالي لتطوير الأمور بهدف الاستمرارية
وأضاف أن التطوير ليس يختص بالتكنولوجيا فقط ولكن الجزء الأهم يتمثل بالعامل البشري من خلال العمل على إعادة تدوير أعمال الموظفين الذين يقومون بوظائف تكررية بالانتقال إلى وظائف آخرى فيها قيمة مضافة ليصب بالنهاية في صالح البنك والعملاء عن الوظائف التكررية ضعيفة الدخل.
وأشار إلى ضرورة التحول والابتكار في تقديم الخدمات المالية لتلبية احتياجات العملاء، لافتا إلى أن استثمار صندوق أبوظبي السيادي في مصر ليس مصدر قلق، مشيرًا إلى أن هؤلاء المستثمرين يمتلكون ذكاء اقتصادي متميز في اختيار الفرص. وأوضح أن الاستثمار المباشر أصبح أمرًا حيويًا لتحفيز الاقتصاد المصري.
0 تعليق