القائم .. نهوض واستقرار أمني متسارع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تابعنا علي تليجرام

المستقلة/-حامد الدليمي وعمار محسن/.. قضاء القائم الذي يقع غربي الانبار على الحدود مع سوريا يشهد اليوم معالم تقدم ونهوض واستقرار أمني متسارع بفضل جهود القوات الأمنية والعسكرية الموجودة هناك ، والتي من مهامها حفظ الأمن والاستقرار في هذا القضاء، في وقت تشهد المدينة عمليات إعمار لبنيتها التحتية وتعبيد طرق مواصلاتها باتجاه محافظة الأنبار..

وأهل القائم كما هو حال بقية أقضية غربي الأنبار من المميزين بخصائص الأصالة العربية والدفاع عن العراق بوجه المحاولات الشريرة للنيل منه، وهم التصاقا بعروبتهم والتشرف بالإنتماء اليها، ويشهد لهم تاريخهم المشرف بأنهم رجاله الصيد الميامين  للذود عن الأرض والعرض والكرامة والدفاع عنها وتقديم الغالي والنفيس من أجل حفظ شرفهم وكرامتهم من أن يمسها كائن من كان.

وقد شهد قضاء القائم بعد الاحتلال الأمريكي لها ومن بعده داعش خرابا وتدميرا لبيوتها ومعالمها، وتحول القضاء الى ما قبل أكثر من عقد الزمان الى مدينة مهملة ، برغم أنها تعد أحد أهم مراكز الثروة في العراق بوجود الفوسفات التي تعد مصدرا مهما للدخل الوطني والثروة المهمة ، التي لو تم استغلالها بصورة صحيحة ، لكان بالإمكان أن تدر على هذا البلد المليارات من الدولارات ، في وقت يأمل أهالي القائم أن تسترد مدينتهم رونقها وأهميتها لتعود واجهة اقتصادية وتجارية مهمة للعراق على حدوده الغربية مع سوريا مثلما يأمل أهاليها تقليل المظاهر المسحة في شوارعها بعد عودة الأمن والاستقرار فيها.

وتعد محنة المفقودين والمغيبين والمختطفين في قضائي القائم ورمانة من أكثر المحن التي نالت اهتمام النائب عادل خميس المحلاوي الذي ما ترك مناسبة وفرصة إلا وذكر المسؤولين في بغداد والانبار بضرورة الاهتمام بأهلها وقد استحصل المحلاوي موافقة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني للاهتمام بقضايا مغيبيها ومختطفيها وعوائل شهدائها ومفقوديهم وأمر بتخصيص رواتب تقاعدية لعوائلهم وتمشية معاملاتهم في دوائر الانبار الخاصة بمؤسسة الشهداء وشكل لجنة عليا لمتابعة أوضاعهم ، إضافة الى الاهتمام بموضوع تحسين الطاقة الكهربائية فيها والقضايا الخدمية المهمة لمواطنيها .

واليوم نرى معالم نهوض تبشر بخير في قضاء القائم في العمران والاهتمام بالطريق الدولي مع الأنبار الذي شهد عمليات تطوير حديثة، بعد ان كان يعاني أهالي القضاء من أكثر حالات الاصطدامات على هذا الطريق.

وقد زار القضاء مسؤولين كبارا من محافظة الانبار بضمنهم المحافظ محمد نوري الدليمي ومن أعضاء مجلس المحافظة في أوقات عديدة وهم متواصلون في زيارتهم للقضاء..

ويعد النائب عادل خميس المحلاوي من أكثر نواب الأنبار من يهتم بأحوال أقضية غربي الأنبار ومنها القائم ورمانة وبقية المدن ، وهو دائم الاطلاع على أحوال أهلها ويسهم في تمشية معاملاتهم التقاعدية عندما يتم تأخير ترويج معاملاتهم التقاعدية في أوقات سابقة في دوائر الأنبار أو بغداد ، وأقام عددا من الدوائر المهمة التي لها علاقة بالاحوال المدنية ومؤسسة الشهداء داخل تلك الأقضية ومنها القائم، إضافة الى إهتمامه بمدارس القضاء وجهازها التربوي لتطوير قدراته ، حيث يكن أهل القائم ورمانة وكل مدن غربي الانبار للنائب المحلاوي كل محبة وتقدير..

ولدى النائب المحلاوي صلات وطيدة بأهلها ، ويشهدون بأنه أسهم معهم في تحرير مدنهم من إحتلال داعش واعاد مختطفيهم من السجون والمعتقلات إبان أزمة التهجير والنزوح،  وله بصمة متميزة في عمليات الإعمار التي يشهدها القضاء يذكرها أهل القائم وكثير من أقضية غربي الأنبار بالفخر والإعتزاز.

كما يهتم القائممقام تركي محمد المحلاوي بشؤون القضاء وأحوال أهله وبخاصة في تطوير الجاني الخدمي والاداري ليظهر قضاء القائم بما يستحق من مكانة واهتمام.

ومن المعروف أن عدد نفوس قضاء القائم يبلغ بحدود 200 الف نسمة كما تشير بعض التقديرات ويقع على بعد 400 كم غربي بغداد، وهو يعد طريقا تجاريا مهما بين العراق وسوريا كون القائم قريبة من مدينة البوكمال السورية، ولدى أهلها معارف وصلات مودة وقرابة وعلاقات تعامل تجاري منذ أقدم الازمنة معها.

وقد تم إغلاق معبر القائم لعدة سنوات بسبب مخاوف أمنية ولكن تم فتحه مؤخرًا.. ويتميز مناخ منطقة القائم بأنه صحراوي حار تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في أشهر الصيف وتعد المدينة موطنا لعدة مساجد بما في ذلك مسجد القائم الكبير.

وتذكر المصادر التاريخية أن تسمية (القائم) تعود الى دير القائم الأقصى الذي تم ذكره في المعاجم العربية وكتب المؤلفين والمؤرخين العرب ومنهم ياقوت الحموي الذي كتب عنه يقول: (وقد رأيته وإنما قيل له القائم لأن عنده مرقباً عالياً كان الروم والفرس يرقب عليه على كرف الحد بين المملكتين).

والبرج المشار إليه هو في الحقيقة قبر برجي شبيه بما هو موجود في الحضر وتدمر، ويرتقي زمنه إلى حدود القرن الثاني للميلاد، ونشاهد بقاياه الآن إلى الشمال من بلدة القائم بمسافة يسيرة في قرية (جريجب)، وكان هذا السبب في تسمية هذا الموضع بالقائم ، وقد كان لهذا الجزء من العراق أهمية تاريخية بالغة ، كونه كان جزءاً من الأراضي التي تمر فيه الحملات العسكرية وتجتازه القوافل التجارية بين العراق وأقطار البحر المتوسط والخليج العربي منذ أقدم العصور.

ومن الرحالة المحدثين البحاثة (موسيل) أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة براغ سابقاً الذي تجول في العراق عام 1927م ووضع نتيجة دراسته الميدانية في كتابة المعروف بـ (الفرات الأوسط سنة 1927م) وينتشر في هذه المنطقة (23) تلا وموقعا أثريا تتراوح أزمانها ما بين العصر الآشوري أي منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد وقبيل الإسلام والعصر الإسلامي.

وأهم قلاع هذا القضاء قلعة أرتاجي، وتلول البيادر ومغارة الربط وتل معيزلة، تل المطيلع وتل القائم، قصر البنت وشق الهوا، مغارات خشم الباغي وتل المانعيات وغيرها.

وتشير المصادر التاريخية الى أن القائم شهدت حدثا تاريخيا ، وهو أن الخليفة هارون الرشيد بعد عودته من الحج عام 175 هـ أتى إلى الأنبار واتخذ من دير القائم سجناً حبس فيه يحيى البرمكي وولديه الفضل ومحمد.. أما عن تاريخها الحديث فقد بدأت هذه المدينة قرية تعرف باسم حصيبة الغربية وبعد ذلك أصبحت ناحية باسم القائم ثم إستحدثت قضاء عام 1968م.

ويشير المهتمون بشؤون القائم الى أنها تمثل فخر صناعة الأسمدة الفوسفاتية في هذا القضاء الذي أدى الى تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي والعمراني على مستوى القضاء ومحافظة الأنبار وأسهم في تقليل مظاهر البطالة ووفر فرص عمل عديدة لأبنائه وهم يأملون توسيع الإهتمام بصناعة الفوسفات والأسمدة كونها عماد الصناعة والزراعة في هذا القضاء.

ويفخر أهالي القائم بأن مدينتهم قد شهدت في السنوات الأخيرة محاولات عدة لإعادة بنائها وإعمارها بعد الدمار وعدم الاستقرار الذي سببتهما حرب داعش ومن قبله الإحتلال الأمريكي، ويشهد القضاء حاليا محاولات للاستثمار والتنمية في مواقع عدة، وهو يستعيد عافيته شيئا فشيئا، كونه يبقى مركزا مهما للتبادل التجاري وأحد واجهات العراق المطلة مع سوريا.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق