مخاطر "أسطوانات الغاز" تجدد تساؤلات المغاربة حول المراقبة والسلامة

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تجددت مخاطر بعض الممارسات الشائعة المرتبطة بالاستعمال غير السليم لأسطوانات غاز البوتان (البوطا)؛ ما يشكلا خطرا محدقا سواء بأرواح المواطنين المغاربة أو ممتلكاتهم، مثلما سجلته السلطات المحلية بإقليم النواصر، مساء أمس الأربعاء، بعد إصابة 10 أشخاص أصيبوا بحروق وجروح، ضمنهم 3 حالات بالغة الخطورة، إثر انفجار أسطوانتَي غاز داخل محل سكني.

ويثير تعدد الحوادث مع تواترها بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، الناجمة عن الاستعمال غير السليم لأسطوانات غاز البوتان أو تسرب محتوياتها شديدة وسريعة الاشتعال والتي تؤدي غالبا إلى إصابات وجروح خطيرة وبعض الوفيات (أحيانا)، تساؤلات عن المعايير وشروط السلامة اللازم توفرها وضمانها طيلة سلسلة التصنيع والتعبئة وصولا إلى التسويق وانتهاء بمنازل المستهلكين والمستعملين.

كما تتسبب حوادث انفجار “البوطا”، وسط أحياء مأهولةٍ بالسكان، في أضرار مادية “جسيمة” مسجلة بالمنشآت والممتلكات، خاصة أن الحادث، في حالة النواصر، خلفَ “انهيارا جزئيا مهما للواجهة الأمامية للطوابق العلوية الثلاثة للمبنى”، وفقا لما أوضحته السلطات المحلية لوكالة الأنباء الرسمية.

فاعلون مدنيون متابعون للموضوع شددوا، خلال حديثهم مع هسبريس، على “ضرورة تجاوز مقاربة المخاطر بتشديد المراقبة على احترام شروط السلامة” إلى إمكانية اعتماد السلطات العمومية المغربية على “بدائل” لإيصال الغاز المنزلي عبر استدماج معايير شبكات نقل الغاز عبر المنازل، مثلما هو معمول به بعدد من الدول، فضلا عن “رفع مستوى الوعي والتحسيس بالمخاطر المتزايدة لسوء استخدام الغاز المنزلي أو التساهل مع تسرباته”.

“بدائل سليمة”

بوجمعة موجي، فاعل مدني نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، قال إن “مشاكل ومخاطر استخدامات القنينات المخصصة لغاز البوتان ما زالت قائمة؛ بل قد تزداد نتيجة التطبيع مع بعض السلوكات، رغم التحذيرات السابقة سواء من الفاعلين المدنيين أو السلطات المختصة”.

وأكد موجي، في حديث لجريدة هسبريس، أن “شروط السلامة والحماية يجب تراعى من الأصل في مصانع تعبئة واستيداع غاز البوتان، ثم لدى محلات البقالة وبائعيها، إذ قد يؤدي تعرضها لحرارة مرتفعة طيلة فترات ممتدة زمانيا إلى عواقب كارثية على الأرواح والممتلكات”.

وأثار نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء أهمية “تفطن المواطنين ووعيهم بضرورة القيام بعمليات الصيانة المعتادة، مع أخذ الاحتياطات اللازمة أثناء تركيب قنينات الغاز ذات الاستعمال المنزلي”، مشددا على “دور السلطات المعنية الحاسم وقبليا في تعزيز وتشديد الرقابة على تعبئة القنينات دون مخاطر لاحقة قد تشكلها على المستهلكين”.

في السياق، أبرز الفاعل المدني في مجال حماية المستهلك أن لغاز البوتان “معاملة خاصة” يتعين مراعاتها وأخذها محمل الجد من طرف الجميع؛ مهنيينَ وتجارا ومستهلكين.

وخلص إلى أن جمعيات حماية المستهلك توصي بدراسة اقتراح العمل على “تزويد البنايات السكنية حديثة التشييد عبر شبكات ‘غاز المدينة’ (gaz de ville) مثلما هو معمول به في أوروبا لتجنب مخاطر الانفجار الشديد والمضر بشريا وماديا وصحيا…”، مع “صيانة أنظمة وشبكات توزيع الغاز عبر البنايات في حال اعتمادها”، معتبرا أن “توالي الحوادث يحفز التفكير في البدائل أكثر سلامة”، حسب تقديره.

“مسؤولية مركبة”

سطرت إلهام بلفحيلي، فاعلة مدنية مهتمة بالوقائع الكارثية رئيسة جمعية “إنماء للتضامن والتنمية المستدامة”، على “حتمية إيجاد الحلول ونقاش موضوعي لمخاطر البوتان، لأنها مرتبطة بتهديد أسمى حقوق الإنسان؛ وهو حق الحياة، فضلا عن مختلف الأضرار”.

وقدرت بلفحيلي، مصرحة لجريدة هسبريس، أنها “مسؤولية مركبة ومشتركة بين مختلف المتدخلين في الموضوع؛ غير أن المواطنين وأسَرهم هم الأكثر تضررا في هذه السلسلة”، داعية إلى “ضرورة إلزام الشركات المصنعة للغازات باحترام شروط سلامة وحماية صارمة وتعزيزها، خاصة بالنسبة لتحمل الحرارة وضمان نقل غاز البوتان في وضعيات سليمة تحترم معايير عوامل خارجية مؤثرة”.

كما أثارت الانتباه إلى “مدى احترام نقاط البيع لمسؤوليتهم في التعامل مع تخزين مُنتجات غاية في الحساسية وقابلة بسهولة للاشتعال”، وصولا إلى إشكالية عدم وعي المواطن بطرق سليمة للتركيب من لدن المستهلكين وأماكن التهوية”، وزادت مردفة: “الإشكال يجب أن يُحل بشكل جذري”.

فضلا عن مطلب “تحمل مسؤولية مراقبة مسار صناعة وتعبئة غاز البوتان”، فإن الفاعلة المدنية ذاتها أشارت إلى أن “ضرورة استدماج انفجارات غاز البوتان ضمن تعويضات التأمين عن الوقائع الكارثية وتغيير وتتميم بوليصة التأمين الخاصة بذلك”؛ لأن الأمر فيه “تهديد للحياة وسِلْم المجتمعات السكنية المحلية”.

ودعت بالتبع إلى إمكانية تقليل المخاطر باعتماد “آليات بديلة كغاز المنازل والتدفئة عبر أنابيب الجدران”، مشيرة إلى مسؤولية مشتركة في تطويق المخاطر المحتملة، مع زيادة منسوب التوعية من خلال المنظومة التربوية والوسائط الإعلامية”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق