لبىّ الآلاف من المغاربة خلال شهر رمضان الجاري النداءات السابقة لمصالح الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، التي كانت تذكّر بأولوية تعزيز المخزون الوطني من هذه المادة الحيوية التي تسجل طلبا متزايدا عليها من قبل المؤسسات الصحية، سواء العمومية أو الخاصة.
وأكد مسؤولون في هذا الجانب أنه “تمت الاستجابة من قبل المغاربة للإجراءات المتخذة، بما فيها الحملات التي تم تنظيمها برحاب عدد من مساجد المملكة أو داخل فضاءات الجمعيات المهتمة بالموضوع”، موضحين أن “نسبة الإقبال فاقت توقعات سابقة، خصوصا بعد الاحتشام الذي طبع الأشهر الأولى من فصل الشتاء، إذ جرى اليوم رفع مخزون الدم ببعض الجهات إلى خمسة أيام”.
وأكد محمود أبغاش، إطار صحي مسؤول عن قوافل التبرع بالدم داخل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته ــ مراكش، أن “حملات التبرع خلال شهر رمضان الجاري حقّقت نتائج استثنائية تجاوزت كل التوقعات، متفوقة على الأرقام المسجلة في السنوات الماضية”.
وقال أبغاش في تصريح لهسبريس: “كنا في الغالب نتجاوز مائة متبرع في كل ليلة، خارج المقر الرئيسي، وهو ما بيّن وجود إقبال مهم على عملية التبرع”، مشيرا إلى أن “ذلك يعود إلى عوامل مختلفة، منها اكتساب خبرة في هذا المجال والتزام عدد من المتبرعين بالتوافد على الأماكن المخصصة لهذه العملية”.
وزاد شارحا: “إلى غاية يوم الخميس من هذا الأسبوع، قمنا خلال رمضان بتنظيم ما يصل إلى 26 حملة للتبرع خارج المقر المركزي، 15 منها على مستوى المساجد و11 بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني”، لافتا في السياق نفسه إلى أن “21 حملة جرى القيام بها داخل مدينة مراكش، والباقي خارجها، لا سيما بمدن بنجرير وإمي ن تانوت وشيشاوة وتاحنّاوت وأيت أورير”.
وذكر كذلك أنه “ظهر نوع من الالتزام بالتبرع بالدم، سواء خلال الحملات التي يتم تنظيمها داخل المساجد أو المنظمة بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، وهو ما فاق صراحة بعض التوقعات”، وفق تعبيره.
وبفضل الأكياس المتبرّع بها، أفاد المسؤول المذكور بأنه “تم تعزيز مخزون الدم على مستوى الجهة من أجل التجاوب مع الطلب المتواصل عليه”، موردا أن “مخزون الدم اليوم يكفي تقريبا لحوالي 3 أيام، بمعنى أن التدابير المختلفة التي تم القيام بها مكّنت من إعادة إحيائه بعد الأثر الحاد الذي خلّفه فصل الشتاء”.
في سياق متصل، أوضح مصدر صحي مسؤول آخر أن “أرقام التبرع بالدم ظلت كذلك إيجابية بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، خصوصا بعدما تم تنظيم مجموعة من الحملات بمدن مختلفة كالرباط والخميسات وتمارة وسلا، إلى جانب باقي مناطق الجهة”.
وقال المصدر ذاته لهسبريس إنه “تم استهداف مجموعة من المساجد على مستوى الجهة، وذلك بتنسيق مع الوزارة الوصية وجمعية محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، وقد ساهم ذلك عمليا في الحفاظ على إيجابية المخزون المتوفر من هذه المادة الحيوية لدى الجهة التي تعرف طلبا متواصلا على الدم يكاد لا ينقطع”.
وبحسب المصدر نفسه، فإن “مخزون الدم صار في المستوى الأخضر ويكفي تقريبا لـ 5 أيام، وهو أمر جد مهم”، مشيرا إلى أنه “تم خلال الأسابيع الماضية من الشهر الجاري استهداف أحياء عديدة، شعبية وراقية، وتم التنسيق مع جمعيات المجتمع المدني من أجل استقطاب أكبر عدد من المتبرعين، وظل هذا العدد في مستويات مقبولة”.
واستدرك المتحدث بالإشارة إلى أنه “تم تسجيل تراجع خلال الأيام التي عرفت هطول تساقطات مطرية غزيرة، غير أن نسبة الإقبال على المصالح الجهوية عادت إلى الحيوية بعد ذلك، محافظة على المنوال نفسه طيلة شهر رمضان”.
0 تعليق