مخاطر صحية مؤجلة ترافق اللجوء إلى حمية "كيتو" في فقدان الوزن

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بدأ العديد من الأشخاص في الآونة الأخيرة، خاصة الذين يسعون إلى فقدان وزنهم الزائد وتحسين صحتهم، اتباع حمية غذائية تُسمى “كيتو دايت”، تركز على تقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مقابل الزيادة الكبيرة في تناول الأطعمة الدهنية.

ويثير هذا النوع من الحميات الغذائية العديد من التساؤلات بشأن فعاليته في فقدان الوزن وتحسين الصحة، ومدى مناسبته لجميع الأشخاص والفئات العمرية، بالإضافة إلى تأثيره العام على الصحة والمخاطر الصحية المحتملة المرتبطة به على المدى المتوسط والبعيد.

أهمية وخصوصية

ليلى بلهادي بنسامي، طبيبة اختصاصية في الغدد والسكري والتغذية، قالت إن “الحمية الكيتونية، أو ‘الكيتو دايت’، تعتمد على تناول نسبة عالية من الدهون مقابل تقليل السكريات إلى أقل من 10%، ما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة”، مشيرة إلى أن “هذا التحول يؤدي إلى إنتاج الأجسام الكيتونية، التي يعتمد عليها الدماغ وباقي الأعضاء، ما يساعد على فقدان الوزن وتحسين استجابة الجسم للأنسولين”.

وأوضحت الطبيبة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن “الحمية الكيتونية تشمل تناول اللحوم الدسمة، الأسماك الدهنية، البيض، الزبدة، والشوكولاتة الداكنة، مع الامتناع عن الأطعمة الغنية بالسكريات، مثل الخبز والمعكرونة والمشروبات الغازية”، مشيرة إلى إمكانية “تناول بعض الفواكه منخفضة السكر، مثل التوت والفراولة، لضمان توازن غذائي أفضل أثناء اتباع هذا النظام الغذائي”.

وأكدت بلهادي بنسامي أن “الحمية الكيتونية قد تساهم في تحسين بعض الحالات الصحية، مثل مقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني، كما تُظهر بعض الدراسات أنها قد تساعد في التخفيف من أعراض أمراض الجهاز العصبي، مثل باركنسون والزهايمر”، لكنها نبهت إلى ضرورة “عدم اعتمادها كنظام غذائي دائم، نظراً لاحتمال تأثيراتها السلبية على الصحة على المدى الطويل”.

وأفادت المتحدثة نفسها بأن “هذا النظام الغذائي قد يسبب ارتفاعاً في مستويات الكوليسترول، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، كما قد يؤدي إلى مشكلات هضمية، مثل الإمساك، بسبب قلة الألياف”، موضحة أن “الإفراط في استهلاك البروتينات الحيوانية يمكن أن يرهق الكلى، ما قد يسبب تكوّن الحصوات أو حتى الفشل الكلوي في بعض الحالات”.

وشددت الطبيبة الاختصاصية في الغدد والسكري والتغذية على أن “الحمية الكيتونية ليست مناسبة للجميع، خاصة للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، بسبب خطر انخفاض السكر الحاد في الدم، كما أن اتباعها لفترات طويلة قد يؤثر على صحة العظام، خاصة لدى الأطفال”، ونصحت في هذا السياق بـ”عدم تبني هذا النظام الغذائي بشكل دائم، والاكتفاء به لفترات قصيرة، مع استشارة مختصين لضمان عدم التعرض لمضاعفاته الصحية”.

فوائد ومخاطر

قالت هيام اليوسفي، أخصائية في الحمية والتغذية، ومدربة ومعالجة غذائية، إن “كيتو دايت هو نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على الدهون، إذ تشكل حوالي 70% من إجمالي السعرات الحرارية، مقابل 20% من البروتين و10% من الكربوهيدرات”، مؤكّدة أن “هذا النظام يساعد الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من السكر، ويُعتمد عليه في بعض الحالات لعلاج السمنة ومقاومة الأنسولين”.

وأفادت الأخصائية ذاتها بأنه “من بين الفوائد متوسطة المدى لهذا النظام فقدان الوزن وتقليل مقاومة الأنسولين، ما يساهم في تحسين حساسية الجسم له، كما يمنح شعورًا أطول بالشبع، ما يقلل من نوبات الجوع والإفراط في تناول الطعام”، مضيفة أن “هذا النوع من الحميات يساعد أيضا في الحد من الإدمان على السكر، ما يساهم في استقرار المزاج وتوازن الهرمونات”.

وفي المقابل نبّهت الأخصائية في الحمية والتغذية والمدربة والمعالجة الغذائية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “كيتو دايت قد يؤدي، على المدى البعيد، إلى نقص في بعض الفيتامينات، خاصة مجموعة فيتامين ‘ب’ وفيتامين ‘س’، إضافة إلى معادن ضرورية كالمغنيسيوم، البوتاسيوم، والفوسفور”.

وأكدت هيام اليوسفي أن “النقص المذكور قد يؤثر على الصحة العامة، خصوصًا لدى النساء، إذ يمكن أن يسبب اضطرابات في الدورة الشهرية أو مشكلات هرمونية أخرى”، منبّهة إلى أنه “من المخاطر الأخرى المحتملة ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم نتيجة استهلاك كميات كبيرة من جميع أنواع الدهون، بما فيها المشبعة”.

وختمت الأخصائية في الحمية والتغذية والمدربة والمعالجة الغذائية توضيحاتها بالتأكيد على أن “هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى اختلال في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يؤثر على المناعة والصحة الهضمية، خاصة بسبب قلة الألياف التي توفرها الخضر والفواكه”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق