كشف تقرير حديث لمنظمة “Frontline Aids” عن انخفاض عدد الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” في المملكة المغربية، بين عامي 2010 و2023 بنسبة 35 في المائة؛ في حين سجلت هذه الإصابات ارتفاعًا كبيرًا في دول أخرى بالمنطقة.
في هذا الصدد، سُجل ارتفاع عدد الإصابات بهذا الفيروس القاتل في جمهورية مصر العربية بأكثر من 600 في المائة. وبالمثل، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 79 في المائة في لبنان، و59 في المائة في تونس.
وأكد تقرير المنظمة، التي تُعنى بتعزيز جهود الوقاية من “الإيدز” في البلدان النامية، أن المغرب يُبدي التزامًا قويًا بالوقاية من هذا الفيروس، حيث وضع استراتيجية متكاملة جديدة للوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا، رغم محدودية الوصول إلى وسائل الوقاية في المناطق القروية بالمملكة. كما أشار التقرير إلى أن “مجتمع الميم في المغرب يعاني من الوصمة الاجتماعية والتمييز؛ مما يعيق وصول أفراده إلى الخدمات التي يحتاجونها في هذا المجال”.
وأظهرت بيانات التقرير ذاته ارتفاع حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 116 في المائة بين عامي 2010 و2023، حيث تم تسجيل أكثر من 22 ألف إصابة جديدة؛ وهو ما يمثل نحو 1.77 في المائة من إجمالي الحالات الجديدة المسجلة على الصعيد العالمي.
ويوازي هذا الارتفاع انخفاضٌ في نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة بهذا الفيروس في المنطقة، حيث تراجعت بنسبة 6 في المائة، مسجلا تراجعا أيضًا في نسبة الإصابات الجديدة والوفيات على الصعيد العالمي بنسبة 39 و51 في المائة على التوالي؛ في حين سُجلت أعلى معدلات الزيادة في الإصابات بين المثليين والعاملين في مجال الجنس.
وحذر التقرير من ارتفاع عدد الإصابات في منطقة “مينا”، بما يتناقض مع الاتجاهات العالمية، معتبرًا أن غياب الإرادة السياسية والتمويل غير الكافي لمكافحة فيروس الإيدز في هذه المنطقة يؤديان إلى زيادة حالات الإصابة.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه مستويات عالية جدًا من الوصمة والتمييز ضد الفئات الرئيسية الأكثر عرضة للإصابة بفيروس الإيدز؛ مثل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، والمتحولين جنسيًا، والعاملين في مجال الجنس، والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، والأشخاص في السجون، مؤكدا أن العديد من الدول في المنطقة لديها قوانين تقييدية تُجرّم بشدة هذه الفئات.
ودعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات فورية ومنسقة لوقف زيادة الإصابات بفيروس الإيدز، وبناء استجابة قوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشددة على أهمية عدم اعتماد حكومات المنطقة على المانحين الدوليين فقط؛ بل السعي إلى زيادة الاستثمارات طويلة الأجل في الوقاية من فيروس الإيدز.
وأوصى التقرير بتحديث الخطط الاستراتيجية الوطنية ونشرها بسرعة، مع وضع أهداف محددة لضمان الرعاية الصحية للمصابين، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني بفعالية، مبرزا ضرورة تحقيق الشفافية من خلال نشر الميزانيات الصحية، مع توضيح تمويل البرامج المخصصة للوقاية من فيروس نقص المناعة؛ بما في ذلك مخصصات الأدوية المضادة للفيروس والعلاجات الوقائية.
كما أوصى التقرير بتوفير اختبارات “CD4” واختبارات قياس مستوى الفيروس في الدم بشكل مجاني لعموم المواطنين، إلى جانب توسيع نطاق جميع أساليب الوقاية والعلاج، بما يشمل خدمات الحد من المخاطر، والعلاج الوقائي قبل الإصابة، والوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. كذلك أوصى بالتشجيع على استخدام الواقيات الذكرية، ونشر الثقافة الجنسية في المجتمع.
ودعا التقرير الأمم المتحدة إلى دعم المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ من خلال تعزيز وجودها ومشاركتها في مسار التعاون بين الدول المختلفة والجهات الإنسانية في المنطقة، بالإضافة إلى مراقبة مدى وفاء الحكومات بالأهداف العالمية المتعلقة بالقضاء على الإيدز كتهديد للصحة العامة.
وفي تعليق على نتائج التقرير، قال محمد الخماس، المسؤول عن الأنشطة الدولية في جمعية مكافحة الإيدز بالمغرب، إن “النتائج غير مفاجئة؛ لأن الأرقام الفعلية أعلى بكثير”.
ولفت الخماس على أن “زيادة نسبة الإصابات في المنطقة مرتبطة بالتغطية المحدودة للاختبارات، وغياب المعرفة الدقيقة بالفئات الأكثر تأثرًا بالفيروس؛ مما يقلل بشكل كبير من تغطيتها”.
0 تعليق