أثارت وضعية تسعة مهاجرين مغاربة على الأقل، يعيشون في الشارع بمدينة مليلية المحتلة لأكثر من أسبوعين بعد منعهم من دخول مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، موجة استنكار واسعة من قبل 28 منظمة غير حكومية.
ووصفت المنظمات، في بيان مشترك، هذا الوضع بأنه “انتهاك صارخ لحقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن هؤلاء الأفراد وصلوا إلى المدينة سباحة ليجدوا أنفسهم محرومين من الدعم الإنساني الأساسي، منتقدة “بشدة” ما وصفته بـ”التمييز على أساس الجنسية”، موضحة أن معايير القبول في مركز الإقامة تستثني المواطنين المغاربة من الاستفادة من برنامج المساعدة الإنسانية.
وأشارت إلى أن التغييرات الأخيرة في نظام حجز المواعيد للحصول على الحماية الدولية، التي تحولت من الحضورية إلى الإلكترونية، زادت من تعقيد الوضع؛ مما يحد من قدرة هؤلاء الأفراد على ممارسة حقهم في طلب اللجوء في إسبانيا.
وفي تفاصيل البيان، أكدت المنظمات أن التمييز في الوصول إلى مركز الإقامة في مليلية وسبتة يتجلى في اشتراط تقديم وثائق تثبت حالة طالب الحماية الدولية حصريًا على المغاربة؛ وهو شرط وصفته بـ”التمييزي ضد المهاجرين المغاربة، وينتهك الحق في الاستفادة من برنامج المساعدة الإنسانية”.
وأوضحت أن إدارة المركز في مليلية استندت إلى “اتفاق مزعوم” بين إسبانيا وبين المغرب يستثني المواطنين المغاربة من هذا البرنامج؛ وهو ما اعتبرته المنظمات “إجراء يفتقر إلى الشفافية”.
ووصفت المنظمات الوضع بأنه “متاهة بيروقراطية بلا مخرج”، لافتة إلى أن رفض إصدار وثائق طلب اللجوء ينتهك مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، ويترك المتضررين في الشوارع دون أية بدائل سكنية لأكثر من أسبوعين في مليلية.
وأكدت أن المهاجرين، الذين وصلوا بعضهم بملابس مبللة وبدون أحذية بعد عبورهم سباحة، يواجهون صعوبات جمة في الوصول إلى منصة المواعيد الإلكترونية، حيث تقتصر الشرطة الوطنية على تزويدهم برمز “QR” يقود إلى موقع إلكتروني باللغة الإسبانية فقط، بينما يفتقر الكثيرون إلى هواتف ذكية أو اتصال بالإنترنيت.
وروت المنظمات أن المتضررين، رغم محاولاتهم المتكررة للتواصل مع إدارة المركز، تتم إعادة توجيههم من قبل الأمن الخاص إلى معبري بني أنصار وترخال دون جدوى، حيث تبقى مكاتب اللجوء مغلقة.
وأشارت إلى أن بعض هؤلاء أفادوا بتعرضهم لـ”عمليات إعادة قسرية” من قبل السلطات الإسبانية؛ فيما احتاج أحدهم إلى مساعدة طبية عاجلة.
وفي ظل هذه الأوضاع، تقدمت المنظمات بشكاوى إلى أمين المظالم الإسباني للفت الانتباه إلى هذه الانتهاكات وطلب تدخله، معتبرة أن ما يحدث يعكس “انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان في الحدود الإسبانية ضمن إطار عنصرية هيكلية”.
ومن بين المنظمات الـ28 الموقعة على البيان، الذي قادته “سوليداري ويلز” في مليلية، منظمات بارزة؛ مثل “العفو الدولية إسبانيا”، و”الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان” (Apdha)، و”ألغيسيراس أكوخي”، و”نو نايم كيتشن”.
0 تعليق