منذ عام 2000، نجحت أندية مانشستر في حصد 35 لقبًا كبيرًا، تشمل الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية المحترفة، ودوري أبطال أوروبا، مقابل 26 بطولة فقط لأندية لندن، مما رسّخ مكانة المدينة كقوة لا يُستهان بها على المستوى المحلي والقاري.
إلا أن مشهد هذا الموسم يبدو مختلفًا كليًا. "مانشستر تتهاوى"—هكذا يمكن تلخيص ما يعيشه الناديان العريقان، إذ يتجه كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي لتحقيق أسوأ مجموع نقاط لهما مجتمعين منذ صعود السيتي إلى الدوري الممتاز في موسم 2002/2003.
موسم كارثي لـ مانشستر يونايتد والسيتي
مانشستر يونايتد، بقيادة المدرب روبن أموريم، يعاني من موسم كارثي يحتل فيه المركز الثالث عشر برصيد 37 نقطة فقط من 30 مباراة، في وقت لم يحقق فيه الفريق أي استقرار فني أو تكتيكي. أما مانشستر سيتي، تحت قيادة بيب جوارديولا، فقد خفت بريقه بشكل ملحوظ مقارنة بالمواسم الماضية، إذ يحتل المركز الرابع بـ51 نقطة فقط من نفس عدد المباريات، متأخرًا بفارق 22 نقطة عن ليفربول المتصدر.
وبحساب الأداء الحالي، فإن سيتي مرشح لإنهاء الموسم بـ65 نقطة، بينما قد يكتفي يونايتد بـ47 نقطة، مما يجعل المجموع الكلي المتوقع للفريقين هو 112 نقطة فقط، وهو أقل من أي موسم منذ أكثر من عقدين. وكان الرقم الأدنى السابق هو 116 نقطة في موسم 2003/2004، أي بعد عام واحد فقط من صعود السيتي إلى دوري الأضواء.
هذا التراجع الحاد يشكّل صدمة لمحبي كرة القدم الإنجليزية، الذين اعتادوا على رؤية أندية مانشستر في صراع شرس على الصدارة، وليس مجرد محاولة يائسة لحجز مقعد مؤهل للمنافسات الأوروبية.
مدينة مانشستر تفقد بريقها الذهبي
الجدير بالذكر أن الفترة الذهبية لثنائي مانشستر جاءت في موسم 2017/2018، عندما أنهى مانشستر سيتي الموسم بـ100 نقطة محققًا رقمًا قياسيًا، بينما حصد مانشستر يونايتد 81 نقطة، ليبلغ مجموع النقاط معًا 181 نقطة، في أعلى حصيلة على الإطلاق للمدينة.
أما موسم 2011/2012 الشهير، والذي حسمه مانشستر سيتي في الثواني الأخيرة عبر هدف أجويرو التاريخي، فقد شهد تعادل الفريقين في النقاط (89 لكل منهما)، مما يعكس وقتها توازنًا حقيقيًا بين الغريمين.
لكن السنوات الأخيرة، وعلى وجه الخصوص منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون عام 2013، شهدت انحدارًا تدريجيًا في مستوى مانشستر يونايتد، قابله صعود صاروخي لمانشستر سيتي بقيادة جوارديولا، الذي قاد الفريق للهيمنة على الألقاب المحلية.
ومع اقتراب موعد ديربي مانشستر المرتقب في أولد ترافورد، يبدو أن المعركة القادمة لن تكون حول الصدارة أو الهيبة، بل حول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم يُصنّف حتى الآن بأنه الأسوأ في تاريخ المدينة منذ أكثر من عقدين.
مدينة مانشستر، التي طالما أرعبت منافسيها، أصبحت هذا الموسم محطة أكثر أمانًا لخصومها، وأقل هيبة مما عهدناه. فهل يكون هذا الموسم استثناءً عابرًا؟ أم أنه بداية لنهاية حقبة ذهبية طالما صبغت البريميرليغ بلونها السماوي والأحمر؟
0 تعليق