التحول نحو اقتصاد المعرفة
أكد المفكر المصري الدكتور عبد المنعم سعيد أن العالم يمر بتحولات متسارعة مدفوعة بالتطور العلمي، مشدداً على أن المعرفة باتت المحرك الرئيسي للاقتصاد والتقدم البشري في العصر الحالي. وأوضح خلال استضافته في برنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، أن الشركات العالمية الكبرى تحولت في استراتيجياتها من الاعتماد التقليدي على إنتاج السلع المادية إلى التركيز المكثف على التكنولوجيا والمعلومات كعنصر أساسي في نشاطها الاقتصادي، مستشهداً بتجربة شركات التكنولوجيا العالمية التي باتت تقود الأسواق الدولية.
دور الذكاء الاصطناعي والقيادة
أشار سعيد إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في مضاعفة القدرات المعرفية للإنسان مرات عديدة، حيث أصبحت هذه التقنيات قادرة على معالجة وتحليل ومراجعة كميات ضخمة من البيانات والمعلومات التي كان يصعب التعامل معها سابقاً. ولفت إلى أن انتشار الأفكار العلمية وتدفقها السريع على مستوى العالم يضع مسؤولية كبيرة على عاتق القيادات المؤثرة، مؤكداً أن هذه التطورات يمكن أن يستفيد منها أصحاب الخير أو الشر، مما يجعل دور القيادة الواعية أمراً بالغ الأهمية لتوجيه الابتكارات نحو خدمة البشرية بدلاً من الإضرار بها.
وفي هذا السياق، أشاد الدكتور عبد المنعم سعيد بتجربة إيلون ماسك، معتبراً إياه نموذجاً للقيادة التي تنطلق من قاعدة معرفية وتقنية صلبة، وتسعى من خلال رؤيتها إلى توسيع آفاق البشرية وتجاوز الحدود التقليدية للتقدم العلمي.
دروس من التجارب الدولية
استشهد سعيد بتجربة كوريا الجنوبية كنموذج ملهم للنهوض الاقتصادي والتحول الحضاري، رغم التحديات الجسيمة والدمار الواسع الذي تعرضت له البلاد خلال الحرب الكورية. وأكد أن قانون التطور يقوم بشكل جوهري على التكيف والمراجعة المستمرة ثم التقدم، ولو بخطوات تدريجية ومدروسة، مشدداً على أن التاريخ يفرق بوضوح بين النماذج التي تسعى لبناء الحضارة الإنسانية وتلك التي تساهم في هدمها.
ويرى سعيد أن القدرة على النهوض تتطلب إرادة حقيقية للاستفادة من المعطيات العلمية المتاحة، مشيراً إلى أن الدول التي استطاعت أن تضع المعرفة في قلب سياستها التنموية هي التي نجحت في حجز مكانة لها في الاقتصاد العالمي المعاصر. ويختتم سعيد رؤيته بالتأكيد على أن التاريخ يظل شاهداً على النماذج التي تختار طريق البناء، وأن المستقبل يعتمد على مدى قدرة المجتمعات على استيعاب هذه التحولات التكنولوجية وتوظيفها لصالح التنمية المستدامة والتقدم البشري الشامل.
