ارتباط التوترات بالمشهد الإقليمي
أكد الدكتور محمد اليمني، الخبير في الشأن السياسي والعلاقات الدولية، أن الاضطرابات الراهنة في منطقة البحر الأحمر لا تمثل تصعيداً مؤقتاً أو عارضاً، بل هي انعكاس مباشر لتطورات المشهد السياسي في اليمن والمنطقة بشكل عام. وأوضح اليمني خلال لقائه في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن هذا التصعيد يأتي في سياق معقد يتبع أحداثاً إقليمية متسارعة، بما في ذلك التوترات التي تلت الحرب مع إيران، والهدنتين اللتين تم التوصل إليهما برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى الزخم السياسي الذي شهدته المفاوضات مؤخراً.
وشدد الخبير على ضرورة الفصل بين الملفات الداخلية اليمنية وبين أبعادها الخارجية، مع أهمية ربطها في الوقت ذاته بتطورات الشرق الأوسط المتلاحقة. وأشار إلى أن الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر يتجاوز النطاق الإقليمي لدول الجوار مثل مصر والسعودية وقطر، ليصل إلى تأثيرات عالمية واسعة النطاق، حيث يعد هذا الممر الملاحي شرياناً حيوياً يخدم نحو 99% من حركة التجارة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد الدولي.
تأثير الاضطرابات على الملاحة الدولية
تسببت التهديدات المستمرة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن في إحداث تغييرات جوهرية في استراتيجيات الشحن العالمية. وأوضح الدكتور اليمني أن الدول التي كانت تعتمد على هذه الممرات، خاصة بعد التلويح باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، وجدت نفسها أمام واقع أكثر صعوبة، مما دفع شركات الشحن إلى اتخاذ تدابير احترازية مكلفة، شملت ما يلي:
- البحث عن مسارات بديلة طويلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب مناطق التوتر.
- تحمل تكاليف نقل إضافية باهظة نتيجة إطالة مدة الرحلات البحرية بشكل كبير.
- دراسة استخدام مسارات برية بديلة داخل القارة الأفريقية لنقل البضائع كخيار طوارئ.
تؤدي هذه الإجراءات الاحترازية إلى زيادة الأعباء المالية على سلاسل الإمداد، مما ينعكس سلباً على أسعار السلع والخدمات عالمياً نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
استراتيجية الضغط عبر الممرات المائية
يرى الدكتور محمد اليمني أن الأطراف الفاعلة في هذا الملف، وتحديداً الحوثيين وإيران، لا تهدف حالياً إلى إغلاق الممرات الملاحية بشكل كامل ونهائي. وبدلاً من ذلك، يتم استخدام التهديد المستمر بإغلاق مضيق باب المندب ومضيق هرمز كأداة ضغط سياسية استراتيجية لتحقيق مكاسب في ملفات إقليمية أخرى. هذا النهج القائم على التهديد المستمر ينجح في خلق حالة من القلق الدائم لدى شركات الشحن العالمية، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار تدفقات التجارة الدولية.
إن استمرار هذا التكتيك يضع العالم أمام تحديات لوجستية مستمرة، حيث تظل شركات الشحن في حالة ترقب دائم، مما يعزز من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. ويخلص التحليل إلى أن التهديدات الموجهة للملاحة في البحر الأحمر تظل ورقة ضغط سياسية بامتياز، تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر دون الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل للمضايق الدولية.
