دعوة إلى تقوى الله وحسن الظن
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور بندر بليلة، جموع المسلمين بضرورة تقوى الله تعالى في السر والعلن، مشدداً على أهمية إحسان الظن بالآخرين. وأوضح في خطبته التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام أن سوء الظن يعد من الآفات التي تجلب عواقب وخيمة، حيث يفتح أبواباً للآثام والتجسس والغيبة والعدوان.
وأشار فضيلته إلى أن سوء الظن يمثل أحد أساليب الشيطان التي يستهدف بها ضعاف الإيمان، مما يورث القلوب الهم والغم والقلق. في المقابل، أكد الشيخ بليلة أن حسن الظن بالخلق يعد من الواجبات المتحتمات وليس مجرد نافلة من نوافل العبادات، فهو ركيزة أساسية لسلامة الصدور وطمأنينة القلوب وعافية الأبدان.
تعزيز اللحمة الوطنية والاجتماعية
شدد إمام المسجد الحرام على أن حسن الظن يجب أن يسود في كافة المعاملات الإنسانية، بدءاً من العلاقة بين الرجل وأهله وأقاربه وجيرانه، وصولاً إلى التعامل مع زملاء العمل والدولة والقيادة. واعتبر أن هذا الخلق الرفيع يعد من أعظم أسباب اللحمة والقوة والالتحام بين أفراد المجتمع.
كما نصح فضيلته المؤمنين بضرورة تجنب مواضع الريبة التي قد تدفع الآخرين لإساءة الظن بهم، مؤكداً أن من يجد نفسه في موقف ملتبس عليه المبادرة إلى التوضيح والبيان لإزالة أي لبس قد يطرأ في أذهان الناس. إن هذا السلوك يعكس وعي المسلم بحقوق إخوانه وحرصه على استقرار العلاقات الاجتماعية.
إدانة استهداف المقدسات والمدن الآمنة
وفي سياق متصل، ندد الشيخ بندر بليلة بشدة بالاعتداءات التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكداً أن استهداف المقدسات الإسلامية والمدن الآمنة، وفي مقدمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة، يمثل تجسيداً صارخاً لنهج إجرامي متجرد من كافة قيم الدين والإنسانية. وأضاف أن الاعتداءات على المساجد والمدارس والممتلكات تعكس انحرافاً فكرياً وسلوكياً خطيراً.
وأكد فضيلته أن هذه الأعمال الإجرامية التي تهدف إلى إرهاب المسلمين والتطاول على مهوى أفئدتهم تنتهك بعنجهية قدسية البقاع المباركة. وأشار إلى أن استباحة دماء المسلمين، التي جعلها الله أشد حرمة من الكعبة المشرفة، تثبت للعالم أجمع أن هذه الجماعات المارقة لا تمت لتعاليم الإسلام بصلة.
واختتم الشيخ بليلة خطبته بالتأكيد على أن تلك الجماعات تتخذ من الشعارات الدينية غطاءً واهياً لفسادها وإفسادها في الأرض. ومن يجرؤ على استهداف بيت الله الحرام ومسجد نبيه عليه الصلاة والسلام والمؤسسات التعليمية والدينية، إنما يكشف عن حقيقة توجهاته التي تتناقض كلياً مع سماحة الدين الإسلامي ومبادئه الراسخة في حفظ الدماء والأعراض والمقدسات.
