استراتيجية صناعية جديدة عبر البريكس
أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن التحولات الاقتصادية العالمية وصعود تجمع البريكس يمنحان مصر فرصة استثنائية لإعادة التموضع كقاعدة صناعية ولوجستية عالمية. وأشار البهي إلى أن الهدف من هذه العضوية يجب أن يتجاوز مجرد زيادة التبادل التجاري، ليركز بشكل أساسي على جذب استثمارات نوعية تساهم في إعادة تشكيل خريطة الإنتاج الوطنية.
وأوضح البهي أن الدولة المصرية تمتلك مقومات تنافسية كبيرة، تشمل الموقع الجغرافي المتميز، والموانئ الاستراتيجية، وقناة السويس، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية. هذه العوامل تؤهل مصر لتكون مركزاً إقليمياً للتصدير نحو أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، بدلاً من الاكتفاء بكونها سوقاً استهلاكياً للمنتجات المستوردة.
جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا
أشاد البهي بتحركات وزير الصناعة، المهندس خالد هاشم، خلال اجتماعات وزراء صناعة دول البريكس في مدينة جايبور الهندية، لا سيما التوجه نحو استقطاب الشركات الهندية للتصنيع في مصر. ودعا البهي إلى تبني نهج استراتيجي يقوم على استهداف المصانع والشركات الكبرى داخل دول التجمع التي تمتلك التكنولوجيا المتقدمة، وتقديم حزم استثمارية متكاملة تشمل الأراضي، والطاقة، والحوافز التمويلية، واللوجستيات.
وشدد على ضرورة الانتقال من استهداف الدول إلى استهداف المصانع ذاتها، عبر تحديد الصناعات التي تسعى مصر لتوطينها أو إحلال وارداتها. وأكد أن العروض الاستثمارية يجب أن تكون شاملة، بحيث تربط بين المستثمر الأجنبي والموردين المحليين، مع توفير التراخيص اللازمة لضمان سرعة دخول هذه المشروعات إلى حيز الإنتاج الفعلي.
توطين الصناعات المغذية
يرى أمين سر لجنة الصناعة أن جذب المصنع الأجنبي وحده لا يكفي لتحقيق التنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة بناء شبكة قوية من الموردين المصريين لدعم الاستثمارات الجديدة. وأوضح أن رفع قدرات الصناعات المغذية في مجالات الجودة والاعتماد والتمويل يعد ركيزة أساسية للسماح للمنتج المحلي بالدخول في سلاسل التوريد الدولية.
وتشمل الرؤية المقترحة التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل:
- التصنيع المتقدم والأتمتة والمعدات الصناعية.
- مكونات المركبات والإلكترونيات.
- الطاقة الجديدة والتخزين والشبكات الذكية.
وأكد البهي على أهمية الابتعاد عن عمليات التجميع البسيطة، والتوجه نحو تعميق المكون المحلي لضمان استدامة الصناعة.
آليات التمويل والمسار التنفيذي
دعا البهي إلى توظيف عضوية مصر في بنك التنمية الجديد لدعم مشروعات البنية الأساسية والطاقة، وتوفير أدوات تمويلية للموردين المحليين لضمان دمجهم في سلاسل التوريد الدولية. كما اقترح وضع مسار تنفيذي واضح للصناعة داخل البريكس، يربط بين الأراضي والطاقة والتمويل، مع ضرورة قياس النتائج بدقة.
وتتضمن معايير قياس النجاح وفقاً لرؤية البهي: عدد المصانع التي دخلت الإنتاج، حجم التكنولوجيا المنقولة، نسب المكون المحلي في المنتجات، وقيمة الصادرات الصناعية الجديدة. وختم البهي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو تحويل العلاقات الدولية إلى مصانع أقوى وتكنولوجيا أحدث وصادرات أكبر، لتكون مصر قاعدة صناعية فاعلة داخل منظومة البريكس.
