دار الإفتاء تجيز استخدام الذكاء الاصطناعي في البورصة

دار الإفتاء تجيز استخدام الذكاء الاصطناعي في البورصة

ضوابط شرعية لاستخدام التقنيات الحديثة في التداول

أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً رسمياً يوضح الموقف الشرعي من الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في أسواق المال. وأكدت الدار جواز الاستعانة بهذه الأنظمة المتطورة في عمليات التداول بالبورصة، بما في ذلك الاشتراك في الشركات المالية التي تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات البيع والشراء بشكل آلي ومستقل عن التدخل البشري المباشر.

وأوضحت الدار عبر صفحتها الرسمية أن استخدام هذه التكنولوجيا ليس ممنوعاً في حد ذاته، بل هو وسيلة تقنية حديثة يمكن توظيفها في الاستثمار. ومع ذلك، شددت على أن هذه الإباحة مقيدة بضرورة الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية والقانونية التي تنظم عمليات الاستثمار والتداول في الأسواق المالية، لضمان توافقها مع القواعد العامة للمعاملات المالية.

معايير مشروعية الاستثمار المالي

أكدت دار الإفتاء أن الحكم الشرعي لا يتوقف على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة، بل يرتبط بشكل جوهري بطبيعة النشاط المالي نفسه والأصول التي يتم تداولها. وأوضحت أن مشروعية الاستثمار تعتمد على كون النشاط محل التداول مشروعاً في أصله، وأن تكون الأصول المتداولة مباحة شرعاً، مع التأكيد على ضرورة خلو كافة المعاملات من أي ممارسات قد تؤثر على مبدأ الرضا والاختيار بين أطراف العملية التجارية.

وتشمل الضوابط التي حددتها الدار ضرورة تجنب الممارسات المحظورة شرعاً، مثل القمار والغرر والنجش الإلكتروني، بالإضافة إلى الاحتكار وأي معاملات أخرى تخالف الضوابط الشرعية. وأشارت الدار إلى أن هذه المحظورات تظل قائمة ولا تتغير صفتها حتى في حال الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة أو تنفيذ قرارات التداول السريعة.

الذكاء الاصطناعي كأداة لاتخاذ القرارات

تطرقت دار الإفتاء إلى طبيعة عمل الأنظمة التي تعتمد على الاحتمالات الرياضية المعقدة، والتي تتيح تنفيذ أوامر البيع والشراء بصورة فورية ودقيقة. وأوضحت أن هذه الآلية لا تمنع شرعاً من استخدامها في البورصة، طالما أن النظام يعمل ضمن الإطار القانوني والشرعي المعتمد. وأكدت الدار أن الحكم النهائي في هذه المعاملات يظل مرتبطاً بطبيعة الأصول والأنشطة التي ينفذها النظام، وليس بمجرد كون الذكاء الاصطناعي هو الأداة المساعدة في اتخاذ القرار.

يأتي هذا التوضيح في ظل التطور المتسارع الذي تشهده الأسواق المالية العالمية والمحلية نتيجة دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم عمليات التداول. وتدعو الدار المتعاملين في هذه الأسواق إلى ضرورة التأكد من طبيعة الشركات والأنظمة التي يتعاملون معها، لضمان عدم وقوعهم في ممارسات مالية تخالف الضوابط الشرعية، مؤكدة أن التكنولوجيا تظل وسيلة مساعدة يجب أن تخضع للرقابة والضوابط الأخلاقية والقانونية لضمان سلامة المعاملات المالية وحماية حقوق المستثمرين في السوق.