تاريخ حصن دير المنيرة
يقع حصن دير المنيرة على بعد 23 كيلومتراً شمال مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، ويعد أحد أبرز التحصينات العسكرية الرومانية في الصحراء الغربية. تشير دراسات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية إلى أن بناء الحصن يعود إلى فترة حكم الإمبراطور دقلديانوس (284-305 ميلادية) أو خلفائه، بهدف تأمين الطرق الصحراوية وحماية القوافل التجارية بين الواحة ووادي النيل.
تصميم هندسي دفاعي
يتميز الحصن بتخطيط مربع يبلغ طول ضلعه حوالي 75 متراً، مع جدران من الطوب اللبن بارتفاع 12.5 متر وعرض 3.6 متر. ودُعمت هذه الجدران بـ 12 برجاً دفاعياً نصف دائري، مما وفر حماية استراتيجية للموقع. كما احتوى الفناء الداخلي على بئر مياه ونظام قنوات جوفية متطور لإدارة الموارد المائية.
اكتشافات أثرية وطقوس جنائزية
شهدت الفترة بين عامي 1997 و2002 تنقيبات مكثفة كشفت عن مدافن تعود للقرنين الثالث والخامس الميلادي، منها 35 مقبرة و19 تابوتاً من الحجر الجيري. وأشار الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الخارجة، إلى اكتشاف مومياوات كلاب محفوظة جيداً، كانت تُقدم كقرابين نذرية للمعبود "أنوبيس"، مما يعكس تداخل المعتقدات القديمة مع التحولات الدينية التي شهدها الموقع لاحقاً عند تحوله إلى دير مسيحي.
استخدامات عسكرية حديثة
لم تقتصر أهمية الحصن على العصور القديمة، إذ استخدمته القوات البريطانية قاعدة عسكرية خلال الحرب العالمية الأولى في مواجهة قوات السنوسيين. ولا تزال جدران الحصن تحتفظ بنقوش تركها الجنود البريطانيون، مما يجعله شاهداً على حقب تاريخية متنوعة، من العصر الروماني وصولاً إلى العصر الحديث.
