طائرات مسيرة تخترق قاعدة جوية أسترالية ثانية

طائرات مسيرة تخترق قاعدة جوية أسترالية ثانية

تكرار اختراق المجال الجوي لقاعدة ويليامتاون

سجلت قاعدة ويليامتاون الجوية في أستراليا اختراقاً جديداً لمجالها الجوي من قبل طائرات مسيرة مجهولة الهوية، وذلك للمرة الثانية خلال شهر واحد. وتعد القاعدة المذكورة مقراً رئيسياً لتدريب الطيارين الأستراليين، وتقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة نيوكاسل، كما تستضيف الجزء الأكبر من أسطول مقاتلات F-35A الأمريكية من الجيل الخامس.

أكدت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز وقوع الحادث في مطلع شهر أغسطس، مشيرة إلى أنها تجري تحقيقات موسعة بالتعاون مع قوات الدفاع الأسترالية وجهات أخرى لتحديد هوية المشغلين والجهة التي تتبع لها تلك الطائرات. ويأتي هذا الحادث عقب واقعة مماثلة شهدها شهر يوليو الماضي، حيث رُصدت طائرات مسيرة مجهولة الهوية على مدى عدة أيام في محيط القاعدة الجوية ومطار نيوكاسل المجاور.

مخاوف استراتيجية وثغرات أمنية

أثار تكرار هذه الحوادث انتقادات واسعة حول كفاءة الإجراءات الدفاعية المتبعة في المنشآت العسكرية الحساسة. وفي هذا الصدد، اعتبر مايكل شوبريدج، مدير مركز Strategic Analysis Australia، أن تكرار هذه الاختراقات يكشف عن مشكلات خطيرة في أمن المنشآت العسكرية، مؤكداً أن الحادث يثير قلقاً بالغاً لكونه يظهر عجز وزارة الدفاع عن حماية قواعدها بشكل كامل.

وحذر شوبريدج من أن المقاتلات باهظة الثمن تظل عرضة للخطر داخل القواعد الجوية في ظل غياب وسائل تصدٍ فعالة. وتفرض السلطات الأسترالية قيوداً صارمة على التحليق في محيط القاعدة، حيث تصل غرامة انتهاك هذه المناطق المحظورة إلى 18.2 ألف دولار أسترالي، وهو ما يعادل تقريباً 13 ألف دولار أمريكي.

تحركات وزارة الدفاع الأسترالية

وصف وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الطائرات المسيرة بأنها تمثل تحدياً أمنياً متسارع التطور وخطير في آن واحد. وأوضح مارلز أن الجيش الأسترالي بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة هذه التهديدات عبر مشروع LAND 156، الذي يهدف إلى تزويد القوات بأنظمة متطورة للحرب الإلكترونية، تشمل تقنيات لرصد الطائرات المسيرة والتشويش عليها.

تستمر التحقيقات في الحادثين اللذين وقعا خلال شهري يوليو وأغسطس، حيث تسعى السلطات لربط الخيوط وتحديد الجهات المسؤولة عن هذه الاختراقات المتكررة. وتعد هذه القاعدة من أهم المنشآت الاستراتيجية في أستراليا، مما يجعل تأمينها أولوية قصوى لقوات الدفاع في ظل التهديدات المتزايدة التي تفرضها تكنولوجيا الطائرات المسيرة الصغيرة وغير التقليدية التي يصعب رصدها أحياناً بالأنظمة التقليدية.