حاتم باشات: دور مصر التنموي في إفريقيا تاريخي

حاتم باشات: دور مصر التنموي في إفريقيا تاريخي

إرث مصري في مشروعات المياه

أكد اللواء حاتم باشات، رئيس لجنة الشئون الإفريقية الأسبق بمجلس النواب وخبير الأمن القومي، أن الدور التنموي المصري في دول حوض النيل يمتد عبر عقود طويلة من العمل المشترك. وأوضح باشات خلال لقائه في برنامج معكم الذي تقدمه الإعلامية منى الشاذلي، أن مصر ساهمت بشكل مباشر في بناء سدود استراتيجية لدعم الأشقاء الأفارقة، بدءاً من سد جبل الأولياء في السودان خلال حقبة الثلاثينيات في العهد الملكي، وصولاً إلى سد الرصيرص في الأربعينيات، إضافة إلى سد واو في جنوب السودان.

وأشار خبير الأمن القومي إلى أن هذه المشروعات لم تكن مجرد بنية تحتية، بل امتدت لتشمل سد أوين في أوغندا، والذي صاحبته عمليات إنشاء سبعة سدود أخرى لحصاد المياه في أوغندا، وهي الدولة التي وصفها باشات بأنها طاردة للمياه نظراً لغزارة أمطارها. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية مصرية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة في دول القارة السمراء، وتوفير الموارد المائية اللازمة للتجمعات السكانية هناك.

توفير مياه الشرب ودعم المجتمعات

لم تقتصر المساهمات المصرية على السدود الكبرى، بل توسعت لتشمل حلولاً مباشرة لتوفير مياه الشرب النظيفة للمواطنين في المناطق الأكثر احتياجاً. وأوضح باشات أن الجهود التنموية المصرية تضمنت حفر نحو 57 بئراً للمياه في أوغندا، بالإضافة إلى حفر 180 بئراً في كينيا، مؤكداً أن هذه التحركات تعكس مساهمة مصر الفعالة والمباشرة في دعم التنمية الإفريقية وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعوب.

تعد هذه المشروعات جزءاً من مسيرة طويلة تؤكد التزام القاهرة بدعم دول حوض النيل، حيث تساهم الآبار في تخفيف حدة الأزمات المائية التي تواجهها بعض المناطق، وتوفر مصدراً مستداماً للمياه الصالحة للشرب، مما يعزز من جودة الحياة في تلك المجتمعات المحلية ويقلل من الأعباء المعيشية على السكان.

زخم دبلوماسي وتحركات رئاسية

تطرق باشات إلى حجم الاهتمام غير المسبوق بالقارة الإفريقية منذ عام 2014، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعاد الزخم للعلاقات الإفريقية عبر جولات مكوكية مكثفة. وأوضح أن هذه الجولات كانت تشمل زيارة أربع أو خمس دول إفريقية في الرحلة الواحدة مع المبيت بها، وهو نمط من التحرك الدبلوماسي المباشر لم يكن معتاداً في السابق، مما يعكس رغبة مصرية صادقة في تعميق الروابط مع دول القارة.

وأشاد باشات بالنزاهة الدبلوماسية العالية التي اتسم بها الرئيس السيسي خلال فترة رئاسته للاتحاد الإفريقي، لافتاً إلى أنه لم يتطرق طوال تلك السنة لمشكلة السد الإثيوبي في المحافل التي ترأسها. وفسر ذلك بحرص القيادة السياسية على عدم استغلال رئاسة الاتحاد لخدمة قضايا وطنية خاصة، مع توجيه التركيز بالكامل للحديث عن مشكلات الدول الإفريقية الأخرى وبحث سبل حلها، وهو ما يعزز من مكانة مصر كدولة محورية تهتم بقضايا القارة وتحدياتها التنموية بعيداً عن المصالح الضيقة.