إبراهيم عيسى ينتقد التدين الشكلي والوصاية الدينية

إبراهيم عيسى ينتقد التدين الشكلي والوصاية الدينية

مفهوم التدين الحقيقي في مواجهة التنطع

أكد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى أن جوهر التدين يكمن في كونه علاقة هادئة وشخصية بين الإنسان وخالقه، بعيداً عن مظاهر التشدد أو محاولات فرض الوصاية على الآخرين. وأوضح عيسى في حديث عبر قناته الرسمية على يوتيوب أن ما وصفه بـ التنطع يتضمن ممارسات مثل المغالاة، والابتزاز المعنوي، والتدخل في تفاصيل حياة الناس الشخصية، مشدداً على أن الدعوة إلى الدين يجب أن تستند إلى الحكمة والموعظة الحسنة والسلوك القويم، وليس من خلال الغلظة أو الفظاظة.

وأشار عيسى إلى أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يعتقد البعض أن التدين يستلزم بالضرورة التشدد أو ممارسة دور الرقيب على ممارسات الآخرين الدينية، مثل السؤال عن الصلاة أو الملابس. وأكد أن المواطن العادي ليس مطالباً بأن يتحول إلى داعية يمارس سلطة دينية على غيره، مستشهداً بالآية القرآنية لست عليهم بمسيطر، للتأكيد على أن مسؤولية كل فرد تقتصر على علاقته الخاصة بربه، وأن الحساب النهائي ليس من اختصاص البشر.

تنظيم العبادات في بيئات العمل والمصالح

تناول عيسى مسألة أداء الصلاة في أماكن العمل، مشدداً على ضرورة الموازنة بين ممارسة الشعائر الدينية واحترام سير العمل ومصالح المواطنين. وأوضح أنه لا يدعو لمنع الصلاة، بل يرى أن أداء الفريضة لا يستلزم تعطيل الإنتاج أو فرض ممارسات جماعية قد تؤثر على سير العمل في المصالح الحكومية أو الشركات، مقترحاً الاستفادة من أوقات الاستراحة أو الأماكن المخصصة للصلاة بدلاً من جمع عدد كبير من الموظفين في وقت واحد مما يعطل المصالح العامة.

واستحضر الكاتب مشهداً من مسلسل العائلة للفنان الراحل محمود مرسي، الذي ناقش فكرة عدم تعطيل العمل من أجل صلاة الجماعة، مشيراً إلى أن هذا الطرح كان يهدف إلى إعلاء قيم العمل واحترام الوظيفة. وأكد أن الهدف من هذه الدعوات هو أن يراعي الناس الله في عملهم وأخلاقهم، بدلاً من تحويل الشعائر إلى وسيلة للاستعراض الاجتماعي أو الرياء، أو الضغط على المحيطين لإجبارهم على اتباع نمط معين في الممارسة الدينية.

مخاطر التدين الشكلي على السلم المجتمعي

حذر عيسى من أن ظاهرة التنطع تتجاوز المظاهر الدينية لتصل إلى حد ابتزاز المجتمع وإرهاب الأفراد، مستشهداً بحملات استهدفت أصحاب محال ومؤسسات تجارية بسبب مواقف مرتبطة بتنظيم الصلاة. وأشار إلى أن البعض يطالب بإيقاف عروض الأفلام أو الحفلات أو المباريات من أجل الصلاة، رغم أن أوقات الصلوات تمتد ضمن مساحات زمنية تسمح بأدائها دون الحاجة لتعطيل الأنشطة العامة، مؤكداً أن هذا السلوك يهدد قيم التسامح والتعايش داخل المجتمع.

وأرجع الكاتب جزءاً من هذه الأزمة إلى غياب القراءة الواعية للفقه والاكتفاء بالآراء المتطرفة التي يتم تداولها، مشدداً على أن البحث عن أكثر الآراء تشدداً وفرضها على الآخرين لا يمثل تدينًا، بل هو سلوك ينتج مزيدًا من التشدد. تأتي هذه التصريحات في سياق نقاشات مجتمعية واسعة تزامنت مع أزمة شهدها أحد المطاعم التجارية مؤخراً، والتي أثارت جدلاً حول حدود الممارسة الدينية في الأماكن العامة والخاصة، مما دفع إدارة المطعم للاعتذار وتخصيص أماكن للصلاة في كافة فروعها.