الإفتاء تحذر من تسمية موسم التخفيضات بالجمعة السوداء

الإفتاء تحذر من تسمية موسم التخفيضات بالجمعة السوداء

موقف دار الإفتاء من تسمية الجمعة السوداء

أصدر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، توضيحاً شرعياً بشأن استخدام مصطلح «الجمعة السوداء» أو ما يعرف عالمياً بـ «بلاك فرايداي» للترويج للعروض التجارية. وأكد ربيع في تصريحاته أن هذا الوصف لا يليق شرعاً ولا أدباً بمكانة يوم الجمعة في وجدان المسلمين، مشدداً على أن اليوم يمثل رمزاً للرحمة والبركة والذكر والاجتماع على الخير، ولا ينبغي ربطه بإيحاءات سلبية توحي بالشؤم أو التناقض مع قدسية هذا اليوم.

استند أمين الفتوى في توضيحه إلى المكانة العظيمة التي خص الله بها يوم الجمعة، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. كما أشار إلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم: «خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة»، مما يعزز ضرورة الحفاظ على هيبة هذا اليوم في كافة التعاملات والممارسات اليومية والتجارية.

بدائل مقترحة للترويج التجاري

دعا الدكتور هشام ربيع أصحاب المتاجر الإلكترونية والأسواق التجارية إلى استبدال هذه التسميات الدخيلة بعبارات أكثر احتراماً ووضوحاً تتناسب مع الثقافة العامة. واقترح ربيع استخدام مسميات مثل «عروض الجمعة»، أو «الجمعة المباركة»، أو «موسم التخفيضات»، مؤكداً أن هذه المصطلحات تفي بالغرض التسويقي دون المساس بقدسية اليوم أو إثارة مشاعر التشاؤم لدى المستهلكين.

تأتي هذه الدعوة في ظل اعتياد الأسواق على تقديم خصومات كبيرة في الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر من كل عام، حيث يرى الفقهاء أن الترويج التجاري يجب أن يظل منضبطاً بضوابط أخلاقية وشرعية تحترم القيم المجتمعية والدينية، بعيداً عن استيراد مفاهيم قد لا تتوافق مع السياق الثقافي المحلي.

التحذير من الخصومات الوهمية

لم يقتصر تحذير دار الإفتاء على الجانب اللفظي فحسب، بل امتد ليشمل الممارسات التجارية التي ترافق هذه المواسم. وشدد أمين الفتوى على حرمة شرعية استغلال هذه التسميات في الإعلان عن خصومات وهمية، أو رفع الأسعار قبل فترة التخفيضات للإيهام بوجود انخفاض حقيقي في الأسعار، معتبراً ذلك نوعاً من الكذب والتدليس والتغرير بالمشترين.

ختاماً، أكد الدكتور هشام ربيع أن الأمانة والصدق هما أساس المعاملات التجارية في الإسلام، داعياً التجار إلى أن يكون يوم الجمعة يوماً للبركة والأمانة في البيع والشراء. وأوضح أن التاجر المسلم مطالب بالابتعاد عن العروض المضللة التي تضر بالمستهلك، والالتزام بالشفافية الكاملة في عرض السلع والخدمات، لضمان استقامة المعاملات المالية وتحقيق النفع المتبادل بين البائع والمشتري في إطار من النزاهة والوضوح.