موقف الشريعة الإسلامية من التنمر
أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن الإسلام أولى كرامة الإنسان عناية فائقة، وجعل حفظها من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية. وشدد فرماوي خلال استضافته في برنامج "صباح البلد" على قناة "صدى البلد" مع الإعلامي محمد جوهر، على أن التنمر بجميع صوره وأشكاله يعد سلوكاً محرمًا ومرفوضاً شرعاً لما يسببه من أذى نفسي ومعنوي بالغ للآخرين.
وأوضح العالم الأزهري أن الشريعة جاءت في المقام الأول لترسيخ مكارم الأخلاق، مستشهداً بقول الله تعالى: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، وحديث النبي محمد ﷺ: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وأكد أن التنمر، سواء كان بالكلمة أو بالفعل أو بالإيذاء النفسي، يتنافى بشكل مباشر مع هذه التعاليم السامية التي تدعو إلى الرقي في التعامل الإنساني.
التنمر في المنظور النبوي
استشهد فرماوي بموقف حاسم للنبي محمد ﷺ في مواجهة التنمر، حين أنكر على أحد الصحابة استخدامه عبارة "يا ابن السوداء" تجاه آخر، حيث رد عليه النبي بقوله: "إنك امرؤ فيك جاهلية". وأشار إلى أن هذا الموقف يمثل رسالة نبوية واضحة ترفض التمييز ضد الآخرين بناءً على اللون أو الأصل أو المكانة الاجتماعية أو الفقر أو العمل أو أي صفة شخصية أخرى.
وأكد أن القدوة النبوية كانت قائمة على معالجة مثل هذه السلوكيات بالأفعال قبل الأقوال، مع التشديد على ضرورة الاعتذار ورد الحقوق المعنوية لأصحابها. إن هذه الممارسة النبوية تؤسس لمنهج عملي في التعامل مع التجاوزات اللفظية، حيث لا يكتفي الإسلام بالنهي النظري، بل يطالب بإصلاح الضرر النفسي الذي يلحق بالضحية.
الآداب القرآنية في التعامل
أشار العالم الأزهري إلى أن سورة الحجرات وضعت قواعد وآداباً واضحة للتعامل بين الناس، واصفاً إياها بأنها من أكثر السور التي أرست دعائم الاحترام المتبادل. واستند في ذلك إلى قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ".
وأكد فرماوي أن الآية الكريمة تنهى صراحة عن السخرية والتنابز بالألقاب لما في ذلك من امتهان لكرامة الإنسان التي كرمها الله. وتعد هذه التوجيهات القرآنية ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك يخلو من التعديات اللفظية والسلوكية، حيث يلتزم المسلم بضوابط أخلاقية تمنع الإساءة للآخرين تحت أي مبرر، وتدعو إلى التراحم بدلاً من الاستعلاء أو التنمر.
