معيط يوضح أسباب لجوء الدولة للاقتراض لتمويل البنية

معيط يوضح أسباب لجوء الدولة للاقتراض لتمويل البنية

دوافع الاقتراض وتحديات التنمية

كشف الدكتور محمد معيط، وزير المالية الأسبق، عن الأسباب الجوهرية التي دفعت الدولة إلى اللجوء للاقتراض خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذا القرار جاء كخيار استراتيجي لتمويل احتياجات أساسية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات العامة. وفي لقاء خاص ضمن بودكاست "أسئلة حرجة" مع الإعلامي مجدي الجلاد، أوضح معيط أن الدولة كانت أمام توجهين متباينين؛ أحدهما يدعو لتقليص الاقتراض والآخر يرى فيه وسيلة حتمية لتطوير المرافق المتهالكة.

وأشار معيط إلى أن التردد في الاقتراض خلال فترات سابقة أدى إلى تداعيات سلبية ملموسة، حيث عجز قطاع الكهرباء عن تلبية احتياجات المجتمع، مما انعكس بدوره على مستويات الخدمات في قطاعي التعليم والصحة. وأوضح أن الدولة واجهت في تلك المرحلة مشكلات اجتماعية وعمرانية متفاقمة، مثل انتشار العشوائيات والمناطق الخطرة، بالإضافة إلى تراجع كفاءة شبكات المواصلات والطرق، وهو ما استدعى تدخلاً تمويلياً عاجلاً لإعادة بناء هذه المرافق.

الاستثمار الصناعي وضرورة المرافق

شدد وزير المالية الأسبق على أن جذب الاستثمارات الصناعية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن توفير منظومة متكاملة من الخدمات والمرافق الأساسية. وأكد معيط في حديثه أن المستثمر يضع توافر الكهرباء والغاز والمياه وشبكات الطرق والاتصالات كشرط أولي قبل إقامة أي مشروع صناعي، مشيراً إلى أن غياب هذه المتطلبات يعرقل إقامة المصانع ويضعف القدرة التنافسية للدولة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأضاف معيط: "لا توجد صناعة يمكن أن تقوم من دون كهرباء"، موضحاً أن التوسع في الإنفاق على شبكات الطرق والكباري والأنفاق كان يستهدف بالأساس تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتقليل الاختناقات المرورية التي تعيق النشاط الاقتصادي. وأكد أن الهدف النهائي من هذه الاستثمارات هو تجهيز البنية الأساسية اللازمة لدعم الصناعة والتصدير، بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.

الرد على الجدل حول حجم الإنفاق

وفيما يخص الجدل الدائر حول حجم الإنفاق على مشروعات النقل والطرق، أوضح معيط أن هذه الاستثمارات يجب أن تُقرأ في ضوء النمو السكاني المتزايد واحتياجات المجتمع المصري التي تتوسع باستمرار. وأشار إلى أن الدولة واجهت ضغوطاً متزايدة لتلبية متطلبات المواطنين، مؤكداً أن النقاش حول حجم الإنفاق يظل مشروعاً ومفتوحاً، لكنه شديد الارتباط بضرورة مواكبة التوسع العمراني والسكاني.

وختم معيط تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمر، عند دراسة أي مشروع، يوجه تساؤلات مباشرة للجان الوزارية المختصة حول توافر الطاقة والخدمات اللوجستية، مما يجعل من توفير هذه المرافق ركيزة أساسية لأي سياسة اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي. وأكد أن الدولة عملت على الموازنة بين التحديات التمويلية وبين ضرورة بناء قاعدة صلبة من البنية التحتية القادرة على استيعاب التطورات المستقبلية.