انقسامات داخل الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد

انقسامات داخل الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد

توجهات استقلالية داخل أروقة الحزب الجمهوري

تشهد صفوف الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة حالة من التباين في المواقف تجاه سياسات الرئيس دونالد ترامب، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. ورغم عدم وجود تمرد شامل، بدأ عدد من المشرعين الجمهوريين في اختبار مسارات سياسية تنأى بهم عن الرئيس، مدفوعين بمخاوف انتخابية مرتبطة بتراجع معدلات تأييده وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

تتركز هذه التحركات في ملفات حيوية مثل الاقتصاد والسياسة الخارجية والهجرة. ففي ملف الطاقة، ضغط مشرعون جمهوريون، بينهم السيناتور تشاك جراسلي والسيناتور دان سوليفان والنائبتان آشلي هينسون وماريانيت ميلر ميكس، من أجل فرض حظر على صادرات الديزل. وجاء هذا التحرك استجابة لارتفاع الأسعار وتأثيرها المباشر على قطاعات المزارعين وسائقي الشاحنات، مما دفع ترامب لاحقاً لإعلان دعمه لهذا الحظر في تحول عن موقفه السابق.

خلافات حول السياسة الخارجية والشفافية

امتدت التباينات لتشمل قضايا السياسة الخارجية، حيث انتقد السيناتور روجر ويكر قرار ترامب باستضافة الرئيس الصيني شي جين بينج في مأدبة عشاء رسمية، مطالباً بمراعاة التحديات الأمنية التي تفرضها الصين. وفي سياق آخر، دعا السيناتور جون كورتيس إلى استدعاء دونالد ترامب الابن للمثول أمام لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ، بهدف التحقيق في تعاملاته التجارية الخارجية وما أثير حول أموال تلقاها من ثري روسي. وفي المقابل، شدد السيناتور ريك سكوت على ضرورة التزام أفراد عائلة الرئيس المشاركين في أعمال مرتبطة بالرئاسة بمعايير عالية من الشفافية.

ويعد ملف الحرب على إيران نقطة خلاف بارزة، حيث يواجه مجلس الشيوخ تحديات في ضمان تماسك الحزب الجمهوري بشأن قرار صلاحيات الحرب. وأشار زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون إلى أن القيادة تتابع مواقف الأعضاء، بينما دعا مشرعون مثل آشلي هينسون والمرشح مايك روجرز إلى إنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد طهران، وهو توجه لاقى صدى في مجلس النواب الذي أقر قراراً مشابهاً.

تأثير التوجهات على الحملات الانتخابية

تنعكس هذه الخلافات بشكل مباشر على الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين، حيث بدأت بعض الشخصيات في اتخاذ مواقف مستقلة عن توجهات ترامب. وانتقدت النائبة ماريا إلفيرا سالازار سياسات ترامب في ملف الهجرة عبر إعلان انتخابي، وهو موقف اعتبره السيناتور جون كورنين معبراً عن تطلعات القاعدة الانتخابية. كما لوحظ غياب النائبة هينسون عن تجمع انتخابي نظمه نائب الرئيس جي دي فانس، بينما أقدم المرشح لمنصب حاكم فلوريدا، بايرون دونالدز، على حذف إشارات لترامب من موقعه الإلكتروني.

تأتي هذه التحركات في ظل تراجع مؤشرات التأييد لترامب، حيث أظهر استطلاع Economist/YouGov في أغسطس انخفاض شعبيته بين الجمهوريين إلى أدنى مستوى خلال ولايته الثانية. وأوضح السيناتور المتقاعد توم تيليس أن أعضاء الكونجرس يعكسون في الغالب مواقف قواعدهم الانتخابية، مؤكداً أن الإدارة يجب أن تمنحهم المساحة لاتخاذ المواقف التي يرونها ضرورية لخوض سباقاتهم الانتخابية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.