تحول الأهداف الأمريكية في المنطقة
أكد اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر العسكري والاستراتيجي، أن الولايات المتحدة تواجه تحديات استراتيجية معقدة في تعاملها مع الملف الإيراني، مشبهاً الوضع الحالي بـ"المستنقع" الذي يصعب الخروج منه، على غرار تجارب واشنطن السابقة في فيتنام وأفغانستان. وأوضح فرج خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "حضرة المواطن" على قناة "الحدث اليوم"، أن الهدف الأمريكي الرئيسي الذي كان يتركز في السابق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي قد تغير بشكل جوهري في الوقت الراهن.
وأضاف أن الأولوية القصوى لواشنطن أصبحت تنصب على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وذلك لضمان تدفق الإمدادات الأساسية التي تأثرت بشكل كبير جراء التوترات المتصاعدة. وأشار فرج إلى أن واشنطن تسيطر حالياً على مدخل المضيق، إلا أن حركة السفن العابرة تراجعت بشكل ملحوظ، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية للتحرك بشكل عاجل.
تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي
لفت اللواء سمير فرج إلى أن حالة التوتر القائمة أدت إلى أزمات اقتصادية عالمية ملموسة، حيث تسببت في توقف إمدادات النفط العالمية بنسبة تصل إلى 20%، بالإضافة إلى تأثر 30% من إمدادات الأسمدة عالمياً. وأكد أن هذه الاضطرابات أدت إلى موجة من ارتفاع الأسعار التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي، مما جعل المجتمع الدولي يضغط باتجاه حلحلة الأزمة وضمان أمن الممرات المائية الحيوية.
وأوضح فرج أن الولايات المتحدة باتت مطالبة بفتح المضيق كضرورة ملحة لضمان استقرار الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الوضع الراهن يتسم بحالة من الجمود الحاد في ظل التوترات المستمرة. وأكد أن إيران تواجه في الوقت نفسه أزمة اقتصادية داخلية حادة، وهو ما يدفعها للبحث عن مخرج أو اتفاق لتجنب المزيد من الضغوط الأمريكية المتزايدة.
قنوات التواصل والضغط الاقتصادي
كشف المفكر العسكري عن كواليس التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرك أن الحرس الثوري الإيراني هو صاحب القرار الفعلي في البلاد. وأوضح أن واشنطن تواصلت مع رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، كوسيط للتواصل مع الحرس الثوري، نظراً لعلاقات بارزاني القوية مع الجانب الإيراني، مما يعكس إدراك واشنطن لصعوبة التعامل مع النظام الإيراني دون المرور عبر هذه القناة.
وفيما يخص التوجهات المستقبلية، أشار فرج إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل حالياً إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري، وهو ما يمثل تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية. ونوه فرج بتصريحات ترامب التي حذر فيها الدول من عدم الالتزام بالإطار الأمريكي للضغط على إيران، مؤكداً أن أي دولة ستخالف هذا التوجه ستواجه مشكلات مع واشنطن، مما يعزز من حالة الترقب للخطوات القادمة في هذا الملف الشائك.
