تصعيد تجاري بين واشنطن وأوتاوا
أعلنت الولايات المتحدة عن قرارها بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري والسياسي بين البلدين الجارين. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ رسمياً في 19 أغسطس المقبل، وذلك استناداً إلى ثلاثة أوامر أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مستنداً في ذلك إلى قانون تجاري يعود لعام 1930 يتيح فرض هذه الرسوم على واردات دول محددة.
جاء هذا القرار في أعقاب سجال حاد حول دخان حرائق الغابات الكندية الذي عبر الحدود ليصل إلى مناطق واسعة داخل الأراضي الأمريكية. وقد حمل الرئيس الأمريكي كندا مسؤولية انتشار التلوث الهوائي، متهماً إياها بالإهمال في صيانة غاباتها، ومشيراً إلى أن هذه الحرائق تتسبب سنوياً في خسائر تقدر بمليارات الدولارات للولايات المتحدة، معتبراً أن تكاليف مواجهة التلوث يجب أن تُضاف إلى الرسوم الجمركية المفروضة.
السلع المشمولة ومبررات القرار
تغطي القائمة الأمريكية الجديدة مجموعة متنوعة من السلع المستوردة من كندا، وتشمل النبيذ، وعصي الهوكي، والأسمنت، ومنتجات الألبان، وأحواض السباحة، والأثاث، وصنارات الصيد، والبذور، والملابس، والشعر المستعار. وأكد البيت الأبيض أن هذه الرسوم ستُطبق بغض النظر عن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بينما استثنى القرار قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبوتاس، والأسماك، والمعادن الحيوية، بالإضافة إلى السلع التي تخضع بالفعل لرسوم بموجب قانون عام 1930.
لم تقتصر مبررات الإدارة الأمريكية على أزمة الدخان، بل أشار البيت الأبيض إلى وجود خلافات تجارية أخرى، منها نظام الألبان الكندي الذي وصفه بـ "الحمائي"، والقيود والحصص التي تفرضها أوتاوا على واردات السيارات الأمريكية. كما لفتت الإدارة الأمريكية إلى أن معظم المقاطعات الكندية أوقفت بيع المشروبات الكحولية الأمريكية رداً على رسوم جمركية سابقة، مما زاد من حدة التوتر في العلاقات التجارية بين الطرفين.
موقف كندا وتداعيات الحرائق
رفض رئيس وزراء إقليم أونتاريو، دوغ فورد، الانتقادات الأمريكية الموجهة للجهود الكندية في مكافحة الحرائق، واصفاً إياها بأنها "غير مقبولة". وأكد فورد أن الحرائق التهمت نحو 1.6 مليون فدان من الغابات في أونتاريو، داعياً الإدارة الأمريكية إلى إلغاء الرسوم المفروضة على الأخشاب الكندية لتسهيل جهود معالجة أزمة الغابات، مشدداً على أن بلاده كانت ستقدم الدعم للولايات المتحدة حال تعرضها لظروف مشابهة.
وتشير البيانات إلى اندلاع أكثر من 830 حريقاً في أنحاء كندا، مع احتراق مساحة إجمالية تقدر بنحو 28 ألفاً و500 كيلومتر مربع، وهي مساحة تقل عن المتوسط المسجل في السنوات الخمس الماضية. وقد دفعت الرياح سحب الدخان الكثيفة من منطقة البحيرات العظمى نحو الولايات المتحدة، مما أدى إلى إصدار تحذيرات صحية في ولايات نيويورك، وأوهايو، ووست فرجينيا، وبنسلفانيا، ونيوجيرسي، وماريلاند، وديلاوير، وواشنطن العاصمة، مع توقعات باستمرار تأثيرها حتى نهاية الأسبوع الحالي.
