أستاذ علوم سياسية: واشنطن لم تحقق مكاسب أمام إيران

أستاذ علوم سياسية: واشنطن لم تحقق مكاسب أمام إيران

تحليل المشهد الإيراني الأمريكي

أكد حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الحروب غير المتكافئة غالباً ما تصب في مصلحة الطرف الأضعف، موضحاً أن فائض القوة لدى الطرف الأقوى قد يدفعه لعدم التعامل بفعالية مع الأطراف الأخرى. وأشار سلامة خلال لقائه مع محمد جوهر وأحمد دياب في تغطية خاصة على قناة صدى البلد، إلى أن الغرب يواجه صعوبة في تحقيق نتائج ملموسة في ملفاته مع طهران، معلقاً بأن الغرب لم يستطع أخذ حق أو باطل من الإيرانيين في هذا السياق.

استراتيجية التفاوض الإيرانية

أوضح سلامة أن الجانب الإيراني يهدف إلى إطالة أمد المفاوضات حتى انتهاء فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشدداً على أن الإيرانيين يتميزون بـالنفس الطويل في إدارة الحوارات السياسية. ولفت إلى أن طهران تدرك أن التحريض الإسرائيلي يهدف إلى دفع واشنطن نحو مواجهة مباشرة لزيادة الضغوط وفرض المزيد من العقوبات، مؤكداً أن هذا التحريض سيستمر نظراً للمصلحة الإسرائيلية في ذلك.

تحديات الداخل والخلافات السياسية

تطرق أستاذ العلوم السياسية إلى الوضع الداخلي في إيران، مشيراً إلى أن المسؤولين نجحوا في توحيد الشارع رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى 350%، وعدم القدرة على دفع الرواتب. وأوضح أن ترامب كان يعول على فكرة الاحتجاج في الشارع الإيراني، إلا أن السلطات استخدمت هذه الضغوط لتعزيز التماسك الداخلي بدلاً من إضعافه.

كما أكد سلامة وجود تباين في وجهات النظر داخل دوائر صنع القرار في كل من واشنطن وطهران، مشيراً إلى وجود كلام متواتر حول خلافات بين المستويين السياسي والعسكري في إيران، وهو أمر لا ينفرد به الجانب الإيراني وحده. وفي المقابل، لفت إلى أن إسرائيل تنظر إلى إيران كتهديد وجودي، بينما تنشغل تل أبيب حالياً بتطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وتأثير ذلك على استحقاقاتها الانتخابية المقبلة.

تظل هذه التفاعلات السياسية معقدة، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية، مما يجعل التنبؤ بمسار المواجهة أو التهدئة أمراً يتطلب مراقبة دقيقة للتحركات الدبلوماسية والسياسية في كلا العاصمتين خلال الفترة القادمة.