تفاقم الأوضاع الميدانية في فرنسا
تواجه فرق الإطفاء في فرنسا حرائق خارجة عن السيطرة، لا سيما في منطقة جيروند قرب بوردو، حيث تسببت الظروف الجوية القاسية في تعقيد عمليات الإخماد. وأصدرت السلطات المحلية أوامر إخلاء جديدة شملت حوالي 55 ألف نسمة، بما في ذلك منطقة سيستاس التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن بوردو. وأفاد الكابتن نيكولا براز بأن فرق الإنقاذ تواجه ظاهرة "السحب النارية"، وهي حالة يولد فيها الحريق رياحه الخاصة المصحوبة بدوامات هوائية، مما يجعل حركة النيران عشوائية ويصعب التنبؤ بمسارها.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز أن عمليات الإخلاء التي شملت أكثر من 200 ألف شخص تعد الأكبر في البلاد خلال زمن السلم، مشدداً على أنه لن تكون هناك عودة للسكان طالما لم تتم السيطرة على النيران. وللمساهمة في جهود الإطفاء، استدعت السلطات 1500 عسكري للمؤازرة، كما استُخدمت طائرة نقل عسكري من طراز إيه 400 إم للمرة الأولى لإسقاط 20 ألف ليتر من المياه أو مواد إبطاء تمدد النيران في خطوة استثنائية.
خسائر فادحة في الغطاء النباتي والممتلكات
تسببت الحرائق حتى الآن في التهام أكثر من 32 ألف هكتار من الأراضي، وهي مساحة تعادل ثلاثة أضعاف مساحة مدينة باريس، بالإضافة إلى تدمير ما لا يقل عن 100 مبنى و140 منزلاً. ويأتي هذا الانتشار السريع للنيران نتيجة للجفاف الشديد الذي ضرب أوروبا في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى موجات الحر القياسية التي شهدتها القارة خلال شهري يونيو ويوليو، مما أدى إلى يباس الغطاء النباتي بشكل كبير.
وتتواصل الحرائق في مناطق أخرى من فرنسا، حيث لا يزال حريق نشط في مقاطعة فار بجنوب شرق البلاد أتى على 3250 هكتاراً خلال 5 أيام، كما تشهد جزيرة كورسيكا حرائق متفرقة، منها حريق في منطقة كورت بإقليم أوت كورس التهم أكثر من 800 هكتار.
تحديات صعبة في إسبانيا
في إسبانيا، وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الوضع بالمعقد، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي إنقاذ الأرواح. وتواجه مدريد ما وُصف بأسوأ حريق في تاريخها، حيث أُمر بإخلاء 8 مناطق إضافية في توليدو، ليصل إجمالي من تم إجلاؤهم في منطقة العاصمة إلى نحو 60 ألف شخص، بعد أن أتت النيران على 25 ألف هكتار غرب مدريد.
وأكد وزير الداخلية الإسباني فيرناندو جراندي مارلاسكا أن الظروف الجوية غير مواتية لإخماد النيران، مشيراً إلى تشاؤم السلطات بشأن التطورات الميدانية في ظل استمرار الرياح وارتفاع درجات الحرارة. وقد سُجلت حالة وفاة واحدة في حريق قرب فالنسيا شرق إسبانيا، مما يعكس خطورة الوضع الذي دفع السلطات إلى تكثيف جهودها في مختلف الأقاليم المتضررة.
